loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل خميس

لاءات خفية ومبادرات عربية


رغم الشارع، ورغم القيل والقال، خرجت قمة البحرين العربية بعدة مبادرات ولم تخرج بـلاءات، لم تكن مثل قمة الخرطوم إبان نكسة 1967، لكنها خرجت برؤية عربية موحدة حول مستقبل قضايانا المحورية.

غزة الراهنة وملامح اليوم التالي، وشكل المفاوضات الصعبة، الهدنة المؤقتة أم الوقف الفوري لإطلاق النار برفح ومعبرها، أم غزة بشحمها ولحمها، جميعها كانت تحمل لاءات خفية في قمة البحرين العربية.

اللاء الأولى: رفض العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم سواء كان ذلك من قطاع غزة أم من بقية الأراضي الفلسطينية المحاصرة.

الثانية: رفض سياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر حتى اللحظة.

الثالثة: رفض الحالة الاقتصادية والعلمية الراهنة للمجتمعات العربية، وضرورة الإسراع في إدخال العلوم التكنولوجية الحديثة مثل الفنتك في المناهج الدراسية، وكل ما يتعلق بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وإنتاجها داخل مراكز بحوثنا ومعامل تجاربنا وجامعاتنا، والتنسيق العربي لمواجهة التراجع في تدريس مثل هذه العلوم، والبدء فورا بكل ما يدفع بنا قبل نهاية العقد الراهن من الألفية الثانية نحو التنمية المستدامة وفقا لمقررات الأمم المتحدة في هذا الخصوص.

أما اللاءات المتفرعة من قمة المنامة العربية فتتعلق برفض الحالة الراهنة شكلا وموضوعا في السودان بما فيها المعارك بين أبناء البلد الواحد، وقفا لنزيف الدماء وتحذيرا من أن انهيار الوضع سوف يؤدي إلى كارثة إنسانية قد تفوق ما يحدث بقطاع غزة حاليا.

لاءات اليوم التالي أيضا كانت القمة متنبهة لها وهو كل ما يتعلق بمرحلة ما بعد الهدنة، ومفاوضات الحل النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي مفاوضات صعبة قد يطرح فيها الإسرائيليون ما لا تحمد عقباه، وما قد يفشل المفاوضات ويجهضها من قبل أن تبدأ، وهو كل ما يتعلق بإدارة قطاع غزة.

مسؤول إسرائيلي كبير يطالب بضرورة أن تكون هناك مناطق آمنة عازلة في القطاع، وأن يتم ذلك تحت إدارة دولية وإقليمية للقطاع مستثنيا منظمة التحرير الفلسطينية، وعازلا لجماعة حماس، ونازعا لسلاح القطاع وتجريده من أي أسلحة أو قوات عسكرية.

بشراسة أكثر كان نتنياهو واقفا بالمرصاد لهذا الحل، معتبرا أنه خروجا عن الإجماع الإسرائيلي، وتهديدا مباشرا لأمن وسلامة إسرائيل، مؤكدا -أي نتنياهو- بأن إدارة القطاع لابد وأن يكون للجيش الإسرائيلي دور فيها، وهو ما يرفضه بايدن وإدارته الحالية، وما يرفضه بطبيعة الحال القادة العرب جملة وتفصيلا.

لاءات على خط النار كشرت عن أنيابها ولكن ارتأى البعض أن الإفصاح عنها أو التصريح بها سوف يُدخل المنطقة في صراعات إضافية نحن في غِنى عنها، رغم أن العدو لا يخبئ شيئا، والصهاينة يكشفون كل يوم عن وجههم القبيح سواء في غزة التي ينتهكون فيها كل الأعراف الدولية أو في بقية الأراضي الفلسطينية المتقطعة أوصالها.

لاءات أو مبادرات قمة المنامة تؤكد أن التضامن العربي لا مناص منه ولا مفر، وأن المشروع العربي الذي يستقر في مركزه التعليم المتقدم والاهتمام بالتقنية الفارقة سوف يظل هدفا لابد من العمل لتحقيقه.

نحن ندرك أن المنطقة تتعرض لمشاريع أطماع من قوى أجنبية وإقليمية، مشاريع هيمنة واستغلال نفوذ، واحتلال بلدان ونيل من استقلال، ونحن نفهم أن السياسة التي هي فن الممكن تؤشر باتجاه أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان،

وأن ما تم التوصل إليه في قمة البحرين تلميحا أو تصريحا سوف يظل هو الميثاق الذي نعول عليه في تحليلاتنا، والقاعدة التي يمكن الانطلاق منها لتحويل اللاءات المستترة إلى مبادرات فاعلة، هو في الوقت ذاته إدارة لأزمة عاجلة هي غزة وملحقاتها، وتعاطٍ مع أزمات طاحنة في السودان ومن بعده اليمن، ثم حالة عدم استقرار متفشية في العراق وسورية ولبنان وليبيا.
كل ذلك كان محط أنظار القادة ونحن نفتش في نتائج ومقررات قمة هادئة بملفات ساخنة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات