loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عادي


نحتاج إلى ان نتقبل أنفسنا ونكون عاديين في كثير من مواقف الحياة، التميز يحتاج إلى جهد طاقة نفسية وفكرية وربما تكون جسدية، لا يمكن أن نكون متميزين كل الوقت لكننا يمكن أن نكون كذلك بعض الوقت، إن المشكلة الأزلية التي تؤرق الكثير منا خاصة عندما نتعمق في توحدنا ونفكر داخل صندوق ادمغتنا، نريد أن نتميز في حياتنا وفي شتى جوانب الحياة، في علاقتنا مع ذواتنا وعلاقتنا مع أفراد أسرتنا وعلاقتنا مع المجتمع المحيط المختلف جداً عنا، صحيح أن البعض من البشر يحاول جاهدا أن يصل إلى الكمال في التميز ، لكنه يكتشف في لحظة أنه عادي بل عادي جدا فالكمال لله عز وجل.
يقول المولى عز وجل «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» وعندما نفكر في قدرة الإنسان على الاكتشاف والابداع والاختراع ونشاهد هذا التطور الرهيب في التكنولوجيا نقول ما أعظم الإنسان، لكننا في لحظة مغايرة ننظر الى مخلوقات المولى عز وجل وصنع الخالق فنعلم بأن الإنسان بسيط وما قام به ابسط بكثير مما أبدع به الخالق فيصبح الإنسان وعلمه وانجازاته عاديا مقارنة في صنيع الخالق.
يحكى أن أرسطو ذلك الفيلسوف الكبير الذي شغل الدنيا باطروحاته وأفكاره الفلسفية، كان يتأمل وينظر ويبحر في داخله وفي علمه وفي انجذاب الناس وطواعيتهم له، حتى أنه كاد أن يعتقد بأنه شخص يختلف عن البشر ويمتلك من الفكر ما لا يمتلكه غيره من البشر، وفي لحظة اختلاء واعلاء فكري بادرته ابنة جارته بالقول: يا جاري العزيز أمي تستعيرك قبساً من الناس لتطهو لنا الطعام فقال لها: عودي وأحضري إناءً لأضع لك القبس لتشعل أمك به النار، فما كان من الطفلة التي لم تبلغ سن الرشد بعد إلا أن أخذت حفنة من الرمل وقالت ضع القبس هنا، وفي هذه اللحظة الصاعقة لأرسطو استدرك أفكاره وتعلم درسا وقال مقولته الشهيرة غبي من قال إنه يعرف كل شيء.
ونحن هنا وفي هذا المقال نريد أن نحدد ميزانا نفسيا مهما لا ينفك عن أفكارنا، ألا وهو أن نجعل لنا مساحة نتقبل فيها حياتنا ومواقفنا ومشاعرنا كبشر عاديين قادرين على العيش دون مبالغة في تشكيل شخصياتنا، ولا بأس من التميز في مواقف معينة من حياتنا.
لفتة نفسية
أن تعيش عاديا لا يعني أنك تتخلى عن التميز لكن من الممكن أن يكون التميز هو أن تعيش عاديا، وتتقبل الآخرين بكل رحابة صدر عندما يتعاملون معك كشخص عادي، حتى لو كنت مميزا في أي جانب من جوانب حياتك لا تنس أنك ستفقد هذا الوهج وتندم لأن التوازن النفسي قد اختل في حياتك، لذا تعلم كيف تتعايش مع كلمة عادي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات