loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

النواب ومدينة الحرير... والابتزاز السياسي


لم يكد ينتهي اجتماع النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع مع اللجنة البرلمانية بشأن موضوع مدينة الحرير وتطوير الجزر الشمالية حتى انبرى عدد من النواب للتحذير من هذا المشروع الانمائي التاريخي للكويت، وساق عدد منهم الكثير من الاقاويل التي لا تمت للواقع بصلة، خصوصا في ما يتعلق بالسيادة والقوانين الكويتية، وقولهم ان المشروع يخالف هذه القوانين، وربما يمس بسيادة الكويت.
ربما كنا نصدق لو ان السادة النواب الحاليين او السابقين لم يستغلوا المشاريع الكبرى في الكويت لمصالحهم الشخصية، فاذا توافق مشروع مع مصالح بعضهم، او المتنفذين رأيناهم يهللون له، واذا تعارض مع تلك المصالح اقاموا الدنيا ولم يقعدوها، هكذا حصل مع مشروع «الداو» الذي تكبدت الكويت بسبب رفضه من النواب مليارات الدولارات، وخسرت فرص عمل كثيرة، كان يمكن ان تقضي على البطالة، بل تخفف من البطالة المقنعة ايضا عبر التوظيف العشوائي في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
كنا نصدق لو ان السادة النواب، الحاليين والسابقين، في الفصول التشريعية الماضية، والفصل التشريعي الحالي، لم يعطلوا القوانين والمشاريع، ولم يصدروا قوانين تكبل الكويت وتدفع باقتصادها الى الانكماش جراء التعديلات على القوانين المعمول بها، فعطلوا السياحة الناشئة، ومنعوا تدفق الاستثمارات الاجنبية على البلاد، وقيدوا الحركة التجارية، لكن فليعذرنا السادة الافاضل اننا هذه المرة ننظر بعين الريبة الى مواقفهم من هذا المشروع الضخم الذي لا يمكن لأي عقل ان يرفضه لانه ببساطة سينقل الكويت نقلة نوعية كبيرة، بل لو ان السادة النواب الافاضل عملوا على فهم وتطوير الاهداف البعيدة المدى لهذا المشروع لكانوا تعاونوا جميعا في العمل على سن القوانين الميسرة لانطلاق المشروع.
منذ سنوات ترفع الكويت شعار «الكويت 2035» ويتغنى به الجميع بما فيهم النواب، بل ان هؤلاء يراهنون على هذا الشعار ضمن شعاراتهم التي يرفعونها في حملاتهم الانتخابية، واذا كانوا فعلا يريدون للكويت ان تحقق هذا الشعار، عليهم ان ينظروا الى مدينة الحرير وتطوير الجزر على انهما درة هذه الرؤية، وتنفيذهما يعني فعلا اننا نستطيع العودة الى زمن المعجزات التي تحققت حين كانت الكويت لا تسبح في بحر من النفط، ولديها هذه الثورة الهائلة، حين كان الكويتيون يعانون شظف العيش والقلة والحرمان، ورغم ذلك اطلقوا اكبر اسطول تجاري بحري في القرن الماضي، واعتمدوا على امكاناتهم المتواضعة في هذا الشأن، واستطاعوا ان يحققوا ما عجزت عنه دول قوية في ذلك العصر.
هذا كله يمكن ان يشكل عبرة ودرسا في العزيمة والتغلب على التحديات، اذا اراد السادة النواب فعلاً ان يروا الكويت تنافس مثيلاتها الخليجيات والدول النفطية التي وظفت ثروتها من اجل البناء، وتطوير الانسان، وليس النوم على حرير الابتزاز السياسي والانتخابي عبر التوظيف العشوائي والمعاملات غير القانونية والواسطة التي اساسها اعطاء من لا يستحق وحرمان من يستحق، ما ادى الى هذا الاهتراء الكبير في المؤسسات كافة، وشيوع الفساد، وكأن الكويت احدى جمهوريات الموز، وليست دولة لديها الامكانات والقدرة على ان تدخل نادي الدول العصرية من اوسع ابوابه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات