loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

العرب بين السلطة والسبق الحضاري


العالم من حولنا يتحرك بوتيرة سريعة، فالحركة العلمية والتكنولوجية أثبتت انها قوة ذاتية الدفع، ما يؤكد على ان الأفكار قوة حقيقية لا يمكن السيطرة عليها، بل ان كل المفكرين بمن فيهم مفكرو التنوير وعصور النهضة الأوروبية عانوا جميعهم من القتل والملاحقة والاضطهاد والطرد والتهديد بسبب أعمالهم التي انتصرت للعقل ونادت بالمنهج العلمي كوسيلة لفهم ما يحيط بنا من احداث ، وقد هزمت السلطة في النهاية وانتصرت الكلمة التي شكلت وجه التاريخ. تلك الحقيقة يجب ان نعيها جميعها، لاسيما ان السبق الحضاري ما بين العرب والغرب كبير، ففي حين تمكنت امم اخرى من ان تدخل في سباق مع الزمن وتمكنت من الانتصار على نفسها اولا ثم الآخر الذي أصبحت معه في مصاف دول العالم الأول، مما يعني بأن الانجاز ممكن ولايوجد شيء مستحيل على الارادة الانسانية الجبارة. بل ان أطرف ما في التجربة العربية، انها لم تحاول ان تكتشف الآخر، بل الآخر سعى لها لأن تكتشفه من اجل تحقيق مصالحه الاستعمارية في الهيمنة والنفوذ. فالفرنسيون حينما نجحت ثورتهم، شعروا بنشوة الانتصار، ودخلوا في سباق مع الانجليز الذين نقلوا عنهم أفكارهم الثورية والاصلاحية، فكانت محطتهم الأولى مصر في 1798، أي بعد قيام الثورة بعشر سنوات فقط وذلك كان سبب ابتعاث اولى البعثات المصرية التركية لفرنسا، والتي رافقها رفاعة الطهطاوي كمرشد ديني ليرجع قائدا للنهضة واضعا أسسها الحديثة عبر كلية الألسن وغيرها من مظاهر الحياة الثقافية الهامة، والتي خضت لمزاج العثمانيين الذين كانوا يحاربون الانجليز الا انهم لم ينسوا في الوقت نفسه محاربة كافة أوجه الثقافة والعلم ومنعها من آن لآخر.
كافة التجارب العربية وغيرها، بل بما فيها عصور الازدهار العباسية الاسلامية التي نفخر بها، كانت السلطة هي السبب الحقيقي الذي يقف خلف التخلف او التقدم، فالفيلسوف العظيم ابن رشد الذي أعاد للفلسفة الاسلامية مكانتها بعد هجوم الغزالي عليها، لم يتأت له ان يقوم بذلك لولا ان طلب منه انذاك الحاكم، والذي انقلب عليه فيما بعد بفعل الوشاة، ولكن كان ابن رشد قد انهى اعماله العظيمة في تهافت الفلاسفة وفصل المقال، فلنا ان نتخيل بأنه لم يلتق بالخليفة انذاك، لما تفتقت تلك العبقرية عن تلك الكتب التي وضعت وساهمت في تأسيس مدرسة الحداثة الأوروبية. فللسلطة القول الفصل في تأخرنا ام تقدمنا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات