جريدة النهار :: طباعة :: حرامي و«ابن حمدة».. حرب «القاعدة» الأهلية بين العراقيين والعرب
العدد 1143 - 11/01/2011
تاريخ الطباعة: 11/18/2018

حرامي و«ابن حمدة».. حرب «القاعدة» الأهلية بين العراقيين والعرب
محمود الشناوي
شكل اعدام طاغية العراق السابق صدام حسن نهاية مرحلة مريرة من تاريخ العراق والمنطقة برمتها أنتجت لنحو ثلاثة عقود ازدحمت فيها الحروب والمذابح العرقية والطائفية فمن حرب طويلة مدمرة على ايران الى غزو كارثي للكويت الى حملات ابادة عرقية ضد الاكراد وطائفية لم تستثن احدا من اهل العراق الى احتلال اميركي أورث تمزيقا ودمارا كانت سيرة رجل واحد ارتبط كل هذا وغيره باسمه هي الرابط الاساسي للفجائع المتوالية في منطقة أعيد تشكيل الواقع الجيوسياسي فيها مرارا وكانت نهايته هي الفصل الاخير لحقبة الدم والعذاب لكنها ايضا كانت بداية لفصول دموية من نوع آخر مازالت بلاد السواد تعاني للخروج من وطأتها الثقيلة.

وفي هذا الكتاب «سقوط الامبراطورية والديكتاتور» يروي الكاتب الصحافي المصري محمود الشناوي يوميات ومشاهدات في عراق ما بعد صدام حسين انطلاقا من اسرار اللحظات الاخيرة في حياة الطاغية ومفاوضات نقل جثته ودفنه العسيرة وواقع الحال في تكريت حيث انتهى الى قبره البسيط في تحدي قصوره التي تكاد لا تحصى لينتقل الى سرد مفصل حول حياة العراقيين تحت رحمة الميلشيات المسلحة ودولة «القاعدة» وصروف غريبة من الفساد والفوضى تركت العباد تحت رحمة أمزجة لا تعرف سوى القتل حلا لأي مسألة تعترضها، و«النهار» تنشر على مدى 20 حلقة رحلة الكاتب في «أرض النار» حيث صورة العراق المتحولة بأثر ارث الطاغية ووجود الاحتلال والأجندات الغريبة التي تناهبت واقعه وربما مستقبله. من الروايات المثيرة التي تؤكد وجود أمور مريبة وتقاطعات للمصالح بين أطراف نافذة كانت تعمل على استمرار تدهور الأمور بدعم كل الجهات التي تمارس العنف والتخريب بالعراق رغم التناقض الفكري والمذهبي هي رواية أبو عبدالله محارب الجبوري الذي كان يحمل لقب وزير الاعلام بدولة العراق الاسلامية وكان يتولى منصب «أمير الشمال» حيث تمتد منطقة نفوذه من بغداد حتى كركوك التي تبعد حوالي 255 كيلو مترا والموصل (400 ) شمال بغداد .

كان الأمير/ الوزير موظفا في كلية صدام للحقوق التي يقع مقرها في منطقة الكاظمية، وهي منطقة خاضعة بالكامل لنفوذ جيش المهدي، وسميت الكلية بعد ذلك « كلية الحقوق» حيث كان محارب يدرس الماجستير وتضطره وظيفته ودراسته الى الذهاب بشكل دائم شبه يومي الى المنطقة الشيعية الخاضعة لنفوذ خصوم «القاعدة» الألداء كما هو ظاهر للجميع وهم عناصر الميليشات الشيعية دون ان يتعرض لأية مشاكل أو حتى توقيف .

سرايا الغرباء !

حمل محارب الجبوري في البداية لقب «أمير سرايا الغرباء» بعد ان اتخذ طريقا مغايرا لرفاقه حيث تولى مؤيد متعب سالم منصب «أمير شمال بغداد للجيش الاسلامي» الذي خاض قتالا ضاريا فيما بعد مع تنظيم «القاعدة» في عدة مناطق بدعم من القوات الأميركية، بينما اختار أبو منار العملي خط «المرجئة» وهو خط سلفي لايحمل السلاح، وهؤلاء الرفاق وغيرهم كانوا ضمن التيار السلفي الذي برز بالعراق عام 1999 حتى بدأ استقطاب الشباب المتدين ليتلقى دورات اسلامية تدرس الفكر المتشدد وهي الدورات التي خرجت أمير تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي. وبعد احتلال العراق في أبريل عام 2003 تبنوا مثل غيرهم من العراقيين خاصة الملتزمين دينيا قضية مقاومة الاحتلال الا ان الصراع العشائري بين محارب الذي صار أحد أمراء القاعدة ومؤيد متعب الذي صار أميرا للجيش الاسلامي دفع بمحارب الى استغلال المقاتلين العرب الراغبين في الجهاد ضد الأميركيين وتدعيم قيادته داخل تنظيم «القاعدة» ثم دولة العراق الاسلامية حتى صار الرجل الثالث فيها قبل الاعلان عن مقتله الغامض في منطقة الغزالية غربي العاصمة بغداد الذي تضاربت حوله الروايات الرسمية أميركيا وعراقيا وحتى بين عناصر تنظيم «القاعدة» أنفسهم .

يقول أحد الشباب الذي عمل فترة طويلة تحت راية «القاعدة» لمقاومة الاحتلال (رفض ذكر اسمه) ان المقاتلين العرب أحكموا سيطرتهم على تنظيم «القاعدة» وخاصة قائد يدعى «أبو الفدا»، وبدأوا في اصدار الفتوى الغريبة والدعوة الى اغلاق المدارس والجامعات وتعطيل الحياة والمؤسسات الخدمية بدعوى أنها ضمن ولاية الاحتلال الأميركي بالاضافة الى منع النساء من السير والخروج الى الشارع وغير ذلك من الفتاوى وعلى رأسها اغلاق مديرية الشرطة بالضلوعية وعدم مصاهرة أي عنصر من الشرطة وهو ما أثار الناس ضدهم ودفع بالقيادات العراقية الى الاعتراض.

الاجتماع القاتل

وأضاف: أصدر محارب الجبوري فتوى بعزل 27 من الولاة العرب والوقوف ضد تلك الفتاوى وتابع: تم توجيه الدعوة الى محارب لحضور اجتماع هام في العاصمة بغداد لتصفية الأجواء وانهاء الخلافات بين القادة العراقيين في تنظيم «القاعدة» والقادة العرب الذين قويت شوكتهم وأصبح الأمر بيدهم وتم قتله في المكان المحدد للاجتماع، لكن تولت القوات الأميركية والعراقية أمر الاعلان عن مقتله ونشر صور لجثته التي بدت منتفخة وتؤشر الى مرور عدة أيام على مقتله عندما تم عرض صور الجثة على شاشات التليفزيون ما يدل على أنه تم العثور على الجثة بعد مقتله وليس كما أعلن وقتها عن مقتله في عملية عسكرية مشتركة . ويقول صحافي عراقي من الذين كانوا يرتبطون بصلات وثيقة مع قادة «القاعدة» ان الشيخ نجم النعيمي الذي كان يتولى منصب والي صلاح الدين أمر بتفجير مبنى ادارة حماية الطرق الخارجية في منطقة البوعجيل التابعة لتكريت مركز محافظة صلاح الدين( 175 كيلومترا شمال بغداد) من خلال هجوم انتحاري راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى وهو الهجوم الذي أثار خلافا شديدا بين قادة «القاعدة «المحليين والقادة العرب .

يضيف: جاءت الأوامر الى أحد أهم القادة العرب ويدعى عيس الريس، وكان مقربا من محارب الجبوري، بالذهاب الى سورية ليلتقي بمسؤول «القاعدة» لمنطقة شرق أوروبا، وكان الهدف من اللقاء تزكية المقاتلين العرب ومنحهم دورا أكبر وهو ما أدى الى تمكن هؤلاء المقاتلين من السيطرة بشكل شبه كامل على المناطق وأصبحوا قادة فعليين للعمل العسكري وهو ماحدا بمحارب الجبوري الذي كان يعتبر الرجل الثالث بالتنظيم في ذلك الوقت الى اصدار قرار بحل التنظيمات وتصفية بعض العناصر ما أثار عليه بعض القيادات العربية بالتنظيم داخل العراق ودبروا له كمينا في بغداد وقتلوه وأبلغوا بعد ذلك القوات الأميركية والعراقية بمكان الجثة.

ويؤكد الملا ناظم الجبوري، وهو أحد الأفراد الستة الذين أسسوا مجلس شورى المجاهدين بالعراق وكان أحد أهم قيادات الدولة الاسلامية قبل ان ينقلب على تنظيم «القاعدة» ويؤسس مجلس اسناد الضلوعية الذي طرد التنظيم مع قوات الصحوة، ان محارب الجبوري لم يقتل على أيدي القوات الأميركية أو القوات العراقية وانما قتله «القاعدة» وتحديدا المقاتلون العرب بعد خروجه على توجهاتهم بسبب الصراع بين القيادات العراقية والعربية داخل التنظيم.

ويضيف ان هناك العشرات من قيادات «القاعدة» تمت تصفيتهم بسبب ذكرهم كلمة خوارج أو اختلافهم على تولي العرب لامارات معينة، أو بسبب مخالفتهم لقتال الجيش الاسلامي أو اظهار صور جنود الجيش الاسلامي على الاعلام وهو يعدمون من قبل تنظيم القاعدة.

من أرباب السوابق

وكان من أهم قادة «القاعدة» في ذلك الوقت وليد عبدالله عياش وهو أمير بدرجة والي تقع تحت مسؤوليته القيادية وفق منظومة «القاعدة في بلاد الرافدين» المنطقة التي تغطي الطريق من بغداد العاصمة الى قضاء بلد (80 كيلومترا شمال بغداد). كان هذا الأمير القائد لصا من أرباب السوابق وتحول الى أمير يدين له المئات وربما الآلاف من المقاتلين بالولاء والطاعة وكانت اشارة واحدة من يده الملوثة بجرائم السرقة كفيلة بانهاء حياة أحد العابرين على هذا الطريق مهما كانت درجته العلمية أوصفته الشخصية أو مكانته العشائرية. ويبدو ان درجات الامارة كان يتم توزيعها بقدر كميات الدماء التي يتسبب القاتل في هدرها ولهذا كان عياش أميرا من الوزن الثقيل وأصبح اعتقاله الذي جرى في خريف عام 2007 بمثابة الامساك بكنز من المعلومات.

ويقول أحد المسؤولين الأمنيين (رفض ذكر اسمه) ان معلومات وردت للقوات الأمنية بوجود الهدف (عياش) في منطقة زراعية يحيطها جبل وتلال ووديان تسمى خرنصر وهي محاذية لمحافظة ديالى ويقود واديها الممتد الى منطقة نهر العظيم على الحدود بين محافظتي ديالى وصلاح الدين حيث خطوط الامدادات الرئيسة لمقاتلي تنظيم «القاعدة».

ويضيف: جرى التنسيق بين قوات الشرطة وعناصر الصحوات ورجال العشائر الذين استعدوا لهذا الصيد الثمين بكل ما يلزم من العدة والعتاد والرجال فالأمير اللص لم يكن مجرما بالشبهة وانما صدرت ضده عدة أحكام بالاعدام في جرائم كان مسؤولا عنها أما بالفعل أو الأمر.

ويتابع: بعد معركة ضارية بين مقاتلي «القاعدة» من عناصر حماية الأمير اللص والقوات المشتركة تم القاء القبض على عياش الذي كان أول أمير من تنظيم «القاعدة» يتم اعتقاله وجرى احتجازه في سجن تكريت الواقع داخل أحد القصور الرئاسية وسط تكريت وتتولى قوة عراقية ادارته الا أنه تمكن في عملية نوعية من الفرار مع 15 معتقلاً من عناصر «القاعدة» مساء 24 سبتمبر من عام 2009 بعد ان قاموا بخلع نافذة دورة المياه وتسللوا عبر سلالم أحد أبراج المراقبة.

وأوضحت التحقيقات الأولية ان هؤلاء المعتقلين الخطرين ربما تلقوا مساعدة من الداخل ولهذا صدر قرار بطرد العقيد محمد صالح الجبوري مسؤول جهاز مكافحة الارهاب في المحافظة وتوقيف عدد كبير من المنتسبين لادارة السجن. وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال الأمي اللص بعد يومين من فراره في مزرعة بمنطقة البوعجيل القريبة من تكريت وتبين أنه كان العقل المدبر لعملية الهروب الكبير .

الزعيم الحرامي

أما الحرامي فهو واثق عبد الله لطيف الجبوري شقيق محارب الجبوري وزير اعلام دولة العراق الاسلامية الذي نصبه أميرا على ولاية صلاح الدين وتتناقض الروايات حول تسميته بالحرامي وهو لقب جده الرابع، ويقول شهود عيان «أصبح للحرامي شأن كبير في دولة العراق الاسلامية خاصة بعد مقتل شقيقه الوزير فصار صاحب المشورة والرأي في كثير من القضايا والمخطط لجرائم بشعة تم تنفيذ الكثير منها فسالت دماء الأبرياء» .

وللحرامي جريمتان شهيرتان أحدهما لم تنفذ والأخرى نفذت والاثنان من البشاعة بحيث يطلق على مخططها (الحرامي) لقب سفاح عن استحقاق أما الجريمة التي لم تنفذ بحسب الشهود فهي عملية اختطاف الشيخ حسين على صالح شيخ الجبور بالضلوعية وهو رجل يمتلك الكثير من الحكمة والثروة ويحظى بحب واحترام بالغ من الجميع، وبعد أخذ الفدية التي تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات الأميركية يتم قتل الشيخ كما جرت العادة وعند تشييع الجنازة التي كان يفترض ان يرتادها المئات من الشيوخ والوجهاء والمواطنين من أبناء عشيرة الجبور لوداع شيخهم يقوم انتحاريون من «القاعدة» بمهاجمة المشيعين بسيارات مفخخة وقنابل وهي جريمة لو تم تنفيذها بهذا التخطيط المحكم فان الضحايا من القتلى سيكونون بالمئات .

أما الجريمة التي أشرف الأمير الحرامي على تنفيذها فراحت ضحيتها أسرة بكاملها حيث أصدر المجرم أمرا بقتل المقدم زياد ابراهيم خليل قائد سرية الحرس الوطني السابق بالضلوعية خلال عامي 2005 و2006 وهو مشهور بوطنيته وحبه لأهله حيث استقال بعد رفضه مشاركة القوات الأميركية في عملية عسكرية بمدينة سامراء، ورغم استقالته الا ان حكم الاعدام قد صدر بحقه من قبل تنظيم «القاعدة» حيث تم قتله بعد قتل ابنه أمام عينيه وهو ما أدى الى وفاة الزوجة المكلومة بفقدان الزوج والابن أمام عينيها .

ابن حمدة

ماذا يمكن ان يصدر عن شخص تآمر على قتل والده بعد ان قام هذا الوالد والزوج المخدوع بقتل ابن عمه اثر اكتشاف علاقة غير شرعية بينه وبين زوجته حمدة.. كيف يمكن ان يكون سلوك «ابن حمدة» عندما يصبح بيده أمر البلاد والعباد. وكيف يمكن تصنيف الحالة النفسية لرجل ينسب الى والدته التي يعلم الجميع سلوكها بعد ان غيب السجن والده عندما ارتكب جريمة قتل دفاعا عن شرفه؟.. ماذا يمكن ان يفعل «ابن حمدة» عندما يتولى منصب قائد سرية الاغتيالات في تنظيم بات الأمر بيده عندما غابت سلطة الدولة الحقيقية ليحل محلها مستندا الى فكر يعتبر الجميع كفارا ما لم يكونوا ضمن عناصر هذا التنظيم؟

عندما تسلمت القوات العراقية «ابن حمدة» واسمه الحقيقي خلف من القوات الأميركية نهاية عام 2008 بعد ان بدأ سريان الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن وبدأت نهايات تنظيم القاعدة في المناطق السنية التي مثلت الحواضن والملاذات الآمنة للتنظيم كانت بداية سقوط الأقنعة..وبينت الاعترافات كيف كان القتل غاية والتشفي متعة والشر مذهباً والحقد مبدأ. ويقول قائد شرطة الضلوعية الحالي المقدم محمد خالد عبد الحميد كيف صدر أمر اعتقال ابن حمدة من جانب قوات الشرطة بلا سبب واضح غير أنه مطلوب لديهم رغم تواجدهم طوال الوقت بالمنطقة التي كان يمارس فيها جرائمه على مرأى ومسمع منهم. ويضيف ان قواته وضعت خطة لاعتقال أو قتل «ابن حمدة» عندما كان يزف الى عروسه في حفل زفاف اسلامي لقطع رأس الفتنة بعد ان استباح المنطقة وحتى يكون انذارا لما تبقى من فلول تنظيم «القاعدة» بأنه لا سكوت بعد اليوم على جرائمهم التي طالت الجميع، حيث تم رسم الخطة لتتبع موكب العرس ومحاصرته لاعتقاله أو قتله. وتمكنت قوات الشرطة من تحديد السيارة التي يستقلها «ابن حمدة» حيث كان متخفيا في زي امرأة ويستقل سيارة مع مجموعة من النساء حتى يصطحب زوجته من منزلها وألقت القبض عليه بدون أي نقطة دم عندئذ ظهرت القوات الأميركية وطلبت اصطحابه لأنه مطلوب لديهم حتى استعاده العراقيون ليبدأ مشوار كشف الحقائق .

جرائم الأمير العراقي!

ويتابع : على مدى 15 ساعة استمرت التحقيقات مع «ابن حمدة» بدأت من الثالثة عصرا وحتى السابعة صباحا وكان المحقق شقيق أحد الضحايا حيث يتولى مركزا أمنيا مرموقا ورفض نصائح الزملاء على ألا يكون ضمن فريق التحقيق حتى لا يفقد أعصابه عندما تبدأ اعترافات القاتل ويصف كيف نفذ جريمته في شقيقه بلا رحمة أو ضمير عندما تلقى أمرا بذلك من أميره العسكري «أبو عبيدة الجزائري» الذي جرى اعتقاله فيما بعد ويوجد حاليا في سجن «المشتركة» بتكريت انتظارا للقصاص العادل.

روى «ابن حمدة» كيف ارتكب جريمته عندما اقتحم مع مجموعة مسلحة بيت سبهان خلف حمد الموظف في مفوضية الانتخابات عندما كان يقضي ليلة صيفية هادئة مع زوجته وأولاده في حديقة المنزل هربا من قيظ يوليو وأبلغوه ان قرارا باعدامه صدر بحقه وأنهم جاءوا لتنفيذه وعندما سألهم عن السبب قالوا نحن ننفذ حكم الاعدام فقط عندما يأمرنا قائدنا العسكري الذي يأمر غالبا باعدام المرتدين حيث ان الموظف في الدولة العراقية يعتبر مرتدا في حكم «القاعدة».

يقول ابن حمدة ان سبهان توسلهم ألا ينفذوا حكم الاعدام أمام زوجته وأطفاله بعد ان نطق الشهادتين الا ان الأمر قد صدر بتنفيذ الاعدام على مرأى من الأسرة لبث الرعب الشديد في نفوس أفرادها ونفوس كل من يفكر في التعامل مع السلطة التي يعتبرها تنظيم القاعدة كافرة. وتوسلت الزوجة بان يرحموا زوجها فهو موظف لايؤذي أحدا والوظيفة هي مصدر دخله الوحيد.. الا ان كل التوسلات وبكاء الأطفال لم يثن كتيبة الاعدام التي سارعت باطلاق رصاصات الغدر في رأس وصدر سبهان .

واعترف ابن حمدة بكل الجرائم الأخرى التي ارتكبها تنفيذا لأوامر أبي عبيدة الجزائري، والتي كان آخرها قتل أحد الشباب الذي كان ينوي الالتحاق بكلية الشرطة حتى يكون أيضا عبرة لغيره من الشباب الذي يمكن ان يفكر في الانتماء لقوات الأمن العراقية .

كما اعترف ابن حمدة كيف تآمر على قتل والده عندما أنهى عقوبة السجن لمدة 17 عاما، وقال انه اتفق مع أبناء عمومته على استدراج أبيه الذي خرج من السجن ودفع الفصل العشائري الذي قضى برحيله من البلدة الى كركوك وذلك باعطاء الوالد الأمان حتى يعود الى بلدته ويعيش وسط أهله وأبنائه وعندما استجاب الرجل رغبة في انهاء حياته وسط أهله نصب الابن كمينا لوالده انتقاما منه على التشهير بأمه وقتله بدم بارد.

يقول القادة الأمنيون في الضلوعية ان الظروف غير الطبيعية والشاذة التي نشأ فيها ابن حمدة جعلت منه شخصية شاذة وكان يبحث عن أي دور في مجتمعه العشائري الذي لا يقيم وزنا لمثله حتى حانت الفرصة وأصبح أحد أهم عناصر تنظيم القاعدة ليمارس كل ما يمكنه من جرائم مرعبة ويفرض سطوته ضمن دولة أقامها حكام المرحلة الجدد وفرضوا قانونها الخاص الذي لا يقيم أي وزن لغيره من القوانين.


جريدة النهار الكويتيّة