جريدة النهار :: طباعة :: غانم الصالح حديث الذكريات: رجال الدين في الكويت كانوا يحضرون عروضنا المسرحية
العدد 710 - 25/08/2009
تاريخ الطباعة: 11/14/2018

غانم الصالح حديث الذكريات: رجال الدين في الكويت كانوا يحضرون عروضنا المسرحية
عبدالستار ناجي

حينما يذكر النجوم الكبار على المستوى المحلي والخليجي والعربي، فإن اسم الفنان القدير غانم الصالح، حتما سيكون في المقدمة، نموذج حقيقي للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسيرة مقرونة بالجدية والاختيارات الفنية، التي زرعت بصماتها في وجدان المشاهد والحركة الفنية في العالم العربي، اقتدار فني، وخصوصية في الاختيارات والمعالجة، وخصوبة في العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، وايضاً الانتماء الحقيقي للحرفة الفنية التي راح يؤكد عليها يوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخرى، شذرات ابداعية، وبصمات مشرقة، واحتراف عالي المستوى، يكون على القيمة التي يمثلها هذا النجم، الذي منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته على التقمص.. والانتقال من شخصية إلى أخرى وبلياقة فنية عالية المستوى، لا يبلغها إلا القلة. انجازات وذكريات وايضاً انتماء حقيقي للكويت الحبيبة، وفي حديث الذكريات، يطوف بنا في ذكريات الماضي، حيث يعود إلى الوراء، إلى أيام الطفولة حيث أحياء الكويت القديمة، وتداعي الذكريات عبر مسيرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحيات الكبيرة والوفاء للحرفة وأجيالها، هكذا هو الفنان القدير غانم الصالح، نموذج في كل شيء.. وبالذات الالتزام.. وهي رحلة في ذاكرة نجم الالتزام.

هل تحدثنا عن فرقة المسرح العربي؟

فرقة المسرح العربي هي بيت جميع الفنانين، وعبر مسيرته ظل محافظاً على ذلك الموقع والمكانة، وقد حدثت كثير من النقلات، إلا أن الفرقة ظلت مقرونة بالتميز والتفرد والأجيال التي تكمل بعضها البعض. ومنذ البداية كانت هناك قفزات فنية عريضة، وكانت البطولات لعناصر ونجوم الفرقة، كما استضفنا عدداً من نجوم ونجمات المسرح المصري، وتم اشراكهم في أعمال فنية مسرحية مشتركة، وكان مجلس ادارة الفرقة مشكلاً من كبار الأعضاء والنجوم، وكان هناك تنافس شديد بين الفرق المسرحية الأربع التي تشكلت بعد تأسيس فرقة المسرح العربي، وأصبحت هناك فرق المسرح الشعبي والخليج العربي والكويت.

ويتابع:

- وكانت فرقة مسرح الخليج العربي، تقدم العروض المسرحية باللغة العربية الفصحى، والمأخوذة من الأدب العالمي ولكنهم بعد فترة تركوا تلك العروض لتقديم الأعمال المسرحية ذات البعد الشعبي، وقدموا أعمالاً ناجحة جماهيرياً وفنياً.

وأستطيع أن أقول بان المنافسة كانت عالية، والموسم المسرحي لا يكاد يهدأ، منافسة عالية جداً، ولا أدري على قوة العروض التي كانت تقدم وعلى الطرح والموضوعات والجمهور الذي كان على مستوى رفيع، لماذا تغير كل ذلك.

ويؤكد: لقد كانت علية القوم تحرص كل الحرص على التواجد والحضور والمشاركة والتحاور معنا، من وجهاء وتجار البلد إلى الوزراء والنواب والصحافة والإعلام والمسرح كان مليئاً من الشخصيات والشيوخ وحتى رجال الدين كانوا يحضرون عروضنا، وكان للمسرح أثره في عملية النهضة والتطور الذي عاشته الكويت في تلك المرحلة المهمة من تاريخها، وسيظل تاريخ الكويت يحتفي بتلك الأعمال الكبيرة والخالدة في تاريخ المسرح.

دعني أسألك عن أهم وأبرز المحطات في مسيرتك الفنية بالذات المسرح؟

كما أخبرتك النقلة في أعمال عام 1964، وبالذات من مرحلة (1961 - 1964) وأقصد مراحل الأعمال التاريخية ومنها إلى أول عمل مسرحي كويتي شعبي (عشت وشفت) نص مكتوب وفريق عمل كويتي مئة في المئة. ثم فرقة المسرح الأهلي مع مسرحية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» تأليف ألفريد فرج وإخراج المرحوم صقر الرشود.

هل تحدثنا عن «التبريزي»؟

أجل تم تأسيس فرقة تابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تحت مسمى «فرقة المسرح الأهلي» وكانت باكورة انتاجها مسرحية «علي جناح التبريزي» عام 1975 من تأليف ألفريد فرج وإخراج الراحل صقر الرشود ومشاركة أكبر عدد من نجوم المسرح، الفرق المسرحية الأهلية الأربع، واعتبر تجربتي في «التبريزي» نقلة مهمة في مسيرتي الفنية أولاً لأننا أمام عرض مسرحي عربي بنكهة كويتية، وتلك الجولة الفنية العربية الشاملة التي قمنا بها اعتبارا من مهرجان دمشق المسرحي ومنها إلى تونس ثم القاهرة وجولة عربية شاملة، ثم أعيد عرض المسرحية في الكويت مجدداً.

وقد رسخت تلك المسرحية اسم الكويت في المهرجانات والملتقيات المسرحية، لأنها جاءت بنكهة وصياغة فنية ومسرحية بها الكثير من الخصوصية. وقد جسدت شخصية «قفة» وأحمد الله، التي وفقت في تقمص تلك الشخصية بكل مضامينها وأبعادها الفكرية والإنسانية والاجتماعية واسقاطاتها السياسية.

وبقية النقلات المهمة؟

بعد ذلك جاءت تجربتي مع المسرح الخاص «التجاري» والبداية كانت مع الفنان محمد الرشود والفنان عبدالعزيز المسلم، فمع الرشود قدمت مسرحية «لولاكي» و«الكرة مدورة» ومع المسلم قدمت مسرحاً يختلف في شكله ومضمونه عن بقية ما قدمت من قبل، وهو ما يسمى بمسرح الرعب، ووجدتها نقلة في الطروحات والموضوعات الاجتماعية، الى كوميديا الرعب والاستفزاز والفانتازيا في الرعب في مسرحيات «البيت المسكون» وغيرها من الأعمال التي تعاونت خلالها مع الفنان عبدالعزيز المسلم.

هل ننتقل إلى التلفزيون، وبالذات أبرز الأعمال الدرامية؟

بالنسبة للتلفزيون، البداية كما أسلفت مع برامج وتمثيليات ومسلسلات مرحلة «الأسود والأبيض» وهذه الفترة تضمنت كماً من المسلسلات الاجتماعية والتاريخية والدينية والتراثية.. إلى برامج أسبوعية مثل «رسالة» و«مشكلة وحل» إلى السهرات ذات الأجزاء، إلى المسلسلات الطويلة (13) حلقة لدورة تلفزيونية كاملة، ثم جاءت النقلة مع المسلسلات من (13) حلقة إلى (30) حلقة.

واعتبر أبرز النقلات في المسلسلات الطويلة بالذات، عام 1982 مع مسلسل المغامرات «كامل الأوصاف» ثم بعده نقلة مع المسرح التجاري في مسرحية «باباي لندن» والتي اعتبرها من المحطات الهامة والبارزة، والتي تشكل نقلة، في توسيع دائرة حضوري وانتشاري، من الفضاء المحلي، الى الفضاء العربي الأوسع والأشمل، وهذه التجربة كانت مع الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا.

ويتابع:

في عام 1983 قدمنا مسرحية «فرسان المناخ»، ثم عدت للتلفزيون من جديد، حيث قدمت مسلسل «خرج ولم يعد» و«خالتي قماشة» و«عاد ولكن... وازعاج» واعتبرت هذه الفترة هي الفترة الذهبية عامرة بالأعمال التلفزيونية الناجحة وايضا العروض المسرحية المهمة، لقد كان ايقاع الحركة الفنية والانتاج الفني في تلك المسرحية «مسرحيا وتلفزيونيا» في غاية الارتفاع والخصوبة، وهي مرحلة ذهبية بالنسبة لي وايضا بالنسبة للنسبة الأكبر من أبناء كوادر الحركة الفنية في الكويت.

ويؤكد:

لقد كان تقبل الجمهور للأعمال الفنية عاليا، وقودنا المحبة والشغف والدعم، وجدير بالذكر ان جميع تلك الأعمال لاتزال تعرض وبنجاح متواصل، لما تحمله من فكر ومضامين ومواجهتها مع المواقع برمزية عالية وطرح فني ساخر يحترم وعي المشاهد ونضجه، كما ان تلك الأعمال كانت تحمل عناصر التكامل، في الأداء والموضوع والاخراج وهنا أشير الى الدور الذي قام به الراحل «حمدي فريد» الذي أثرى الدراما الكويتية بأعماله الخالدة، وهذا أمر لا ينكر، ولابد من التوقف عنده، واسترجاعه بكثير من الاحترام، وجملة نجوم الحركة الفنية في الكويت عملوا في أعماله، وساهمت تلك الأعمال في انتشارهم وترسيخ حضورهم وتأكيد نجوميتهم.

لا أريدك ان تنسى الاذاعة، وأنت أحد فرسانها وأبنائها... هل تحدثنا عن الاذاعة خلال مسيرتك ومشوارك؟

طبعا لا يمكن ان ننسى الاذاعة ودورها، وهذا يجعلني أعود الى الوراء مجددا، الى عام 1962، وأول مشاركاتي كانت في مسلسل «أمثال شعبية» عام 1962 مع الأديب خالد سعود الزيد (رحمه الله) وكان يخرج ذلك البرنامج د. نجم عبدالكريم، ثم مع الفنان عبدالأمير التركي في عدد من الأعمال التاريخية، ومع الأساتذة الكبار الذين يجب الاّ ننساهم، ومنهم علي الزفتاوي وأحمد سالم... وكانت الاذاعة يومها في أوجها...

وفي اطار الاذاعة من الستينيات حتى السبيعينيات، حيث تأتي البرامج والمسلسلات ذات الحلقات الطويلة، ومنها عدد من البرامج التي لاتزال تعرض، مثل «نافذة على التاريخ» ونجوم القمة وايضا هنالك أعمال عن الصحابة والمسلسلات والبرامج الخاصة بالمناسبات الوطنية.

لقد أخذت الاذاعة منا الكثير من الوقت...

من هم أبرز نجوم الاذاعة؟

جملة النجوم الذين عملوا في الوسط الفني، ولكن هناك عددا من النجوم الشوامخ في الاذاعة، وأمام الميكروفون على وجه الخصوص، ومنهم الراحل صقر الرشود باقتداره باللغة العربية، وهو من أعمدة الاذاعة وهو مبدع فني من الطراز الأول والفنانة الكبيرة سعاد عبدالله وايضا الفنانة الكبيرة حياة الفهد والراحل علي المفيدي وايضا عبدالامام عبدالله وخالد النفيسي وابراهيم الصلال وأحمد الصالح وجاسم النبهان وكاظم القلاف... ولم يكن هناك مسلسل برنامج اذاعي دون ان يكون لاحد منهم حضوره وبصمته وأشير الى ان الاذاعة حصدت كثيرا من الجوائز العالمية والعربية، وقد رسخت بأعمالها الدرامية اسم الكويت عند المستمع في أنحاء العالم العربي، عبر تلك الاعمال الدرامية المكتوبة والمخرجة بعناية وحرفية عالية المستوى.

ويكمل:

لقد تميزت أعمالنا الاذاعية بلغتها العربية وقوة الأداء للنجوم الكبار والاخراج الذي يمتاز بالاحتراف والتجديد...

ماذا عن أبرز المخرجين؟

علي الزفتاوي وأحمد سالم وعبدالعزيز الفهد وعبدالأمير التركي والمرحوم فهد الأنصاري وهم الأساتذة في مجال الاخراج الاذاعي، والذين كانوا وراء أكبر عدد من المسلسلات المهمة، وهم من قامت الدراما الاذاعية على أكتافهم.

ويستطرد:

لقد كان ولا يزال للاذاعة ونجومها وفريقها عناصرها الخاصة، كنت ولا نزال نلتقي ونتواصل في ستديوهات الدراما ومنها «ستديو صقر الرشود» والذي حمل اسم الرشود تقديرا لتاريخه ومكانته ودوره على المستوى الاذاعي على وجه الخصوص، واستطيع ان أقول ان عناصر الدراما الاذاعية هم أسرة واحدة عامرة بالأسماء والأجيال التي تكمل بعضها البعض، واليوم بيننا عدد من النجوم والأصوات الشابة التي راحت تكمل مسيرة الدراما الاذاعية التي اتشرف بالانتماء اليها.



جريدة النهار الكويتيّة