loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها (28)


من بين من عرفتهم من التربويين المخلصين لمهنتهم، المتفانين في خدمتها الأستاذ عبدالحميد علي محمد البغلي، وهو رجل وفي أمين على خلق عالٍ، وله صلات طيبة بكافة من يعرف، لا تستمع منه إلا الكلمة الطيبة أو التصرف الحسن الذي يدُلُّ على ما نشأ عليه من أخلاق.
وُلِدَ في شرقي عاصمة الكويت في سنة 1927م.
وقد كان معلماً محباً لمهنته، وصرف كثيراً من جهده في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، فكان وجوده في المعاهد التي أنشأتها ورعتها وزارة التربية مهماً، وكان الساعد الأيمن لمديرها العام الأستاذ عبدالعزيز الشاهين.
ولم يكن عمل الأستاذ عبدالحميد البغلي في معاهد التربية الخاصة منذ البداية، فقد عمل في سلك التدريس قبل أن يظهر في الكويت الاهتمام بهذا النوع من التعليم الخاص.
ولقد كان الأستاذ عبدالحميد منذ بدأ عمله مدرساً في سنة 1945م، وهو ينتقل بين مدرسة وأخرى، فقد دَرَّسَ في المدرسة الشرقية، ومدرسة خالد بن الوليد، وفي هذه المدرسة رقي إلى رتبه وكيل المدرسة سنة 1956م، ثم جرت ترقيته التالية في سنة 1961م، فصار ناظراً لمدرسة الرشيد.
اختاره الأستاذ عبدالعزيز الشاهين ليكون معه في إدارة المعاهد الخاصة، فانتقل إليها مراقباً في سنة 1965م، وعندما أعيد تنظيم هذه الإدارة في سنة 1982م، تم اختياره رئيساً للمكتب الفني الذي يضطلع بهذا العمل، وذلك بالإضافة إلى عمله مراقباً بالإدارة المذكورة.
كان الرجلان الشاهين والبغلي يعملان معاً وكأنهما شخص واحد، يتحملان مسؤولية المعاهد الخاصة، ويقومان بكل ما تحتاج إلى بذله من جهد وعمل ليلاً ونهاراً، بما في ذلك تزويدها بحاجاتها من معدات ووسائل تعليمية وغيرها.
واشتركا في إعداد مبنى معاهد التربية الخاصة الضخم الواقع في منطقة حولي، وذلك فور تسلُّمِهِ من وزارة الاشغال العامة، والشركة المنفِّذة في سنة 1969م، وقد كان عملاً كبيراً سارت بعده المعاهد في طريق التقدم وأصبحت نموذجاً للعمل الإنساني الفريد الخاص برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. واشتهرت المعاهد الخاصة بحفلاتها ومعارضها وأعمالها المتعددة على مدار السنة وكانت محط الأنظار، وموضعاً من مواضع جداول زيارات كبار زوّار الكويت.
ولقد قام الأستاذ عبدالحميد البغلي بعدة زيارات إلى بعض البلدان من أجل الاطلاع على ما لديها من أمثال العمل الكويتي الذي كان مراقباً له، وشاهد بنفسه ما يجري في تلك البلدان من نشاط في سبيل العناية بالمعاقين واستفاد منه فائدة كبرى أدت إلى تطوير عمله.
واشترك في كثير من المؤتمرات الدولية والإقليمية التي تبحث في الشؤون التي يهتم بها، وصار وجهاً معروفاً في هذه اللقاءات جميعاً.
وكان قبل أن ينتقل إلى العمل في معاهد التربية الخاصة من أوائل العاملين في تنمية الأندية الصيفية التي كانت تقوم بها مدارس الكويت في فترة الصيف تحت رعاية وزارة التربية.
ثم تقاعد بعد عمل طويل في سنة 1987م.
وانتقل إلى رحمة الله تعالى في سنة 1995م.
***
وهذا تعليق لا بد منه يخص العمل الذي كان يقوم به الأستاذ عبدالحميد البغلي، لأنه عمل مهم يُغَطِّي مجالاً من مجالات التربية، ويعتبر عدم الاهتمام به هنا نقصاً في الأعمال المتعلقة بتربية النشء السليم والمعاق. ويغض من قيمة المكانة التي نريدها عالية مرموقة لوطننا العزيز.
اهتمت الكويت بتعليم المعاقين اهتماماً كبيراً، وقد بدأت في إيلاء اهتمامها لهذا الأمر منذ السنة الدراسية 1955 - 1956م، وذلك بإنشاء معهد النور للبنين، وكان هذا المعهد مخصصاً للمكفوفين من الذكور، ومن هذه البذرة تفرّعت شجرة التربية الخاصة، حيث لحق هذا المعهد معهد آخر للإناث، ثم افتتحت معاهد نوعية أخرى.
وكان مجلس معارف الكويت مهتماً بهذا الأمر، مقدراً لجدوى الاهتمام بهذه المجموعة من الأطفال الذين كتبت عليهم الإعاقة. وهم بدون تعليم خاص أو تدريب سوف يحرمون من نعمة الإحساس بالتساوي مع غيرهم من الأسوياء. ولذا فإن هذا المجلس تعبيراً عن اهتمامه - قرر في سنة 1960م إنشاء مجمع يضم كافة هذه المعاهد التي تنوّعت وازداد عددها فكان جمعها في مكان واحد مساعداً لها على أداء مهمتها كاملة لطلابها وطالباتها. وبعد مضي فترة كان لا بد من مضيها برز إلى الوجود هذا المبنى المعروف في منطقة حولي، ولم يكن العمل في هذا النوع من التعليم قد توقف بانتظار هذا المبنى، فاستمر النمو الذي تدعمه وزارة التربية فيما بعد.
وسوف لا ننسى الجهود التي بذلها الأستاذ عبدالعزيز الشاهين والأستاذ عبدالحميد البغلي اللَّذانِ جعلا من العناية بالمعاقين شغلهما الشاغل. ولم يعتبراهُ مجرد عمل وظيفي يقومان به كما يقوم الموظفون الآخرون بأعمالهم.
رحمهما الله، وجزاهما خيراً.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد