loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الدريشة

«صرخة العملاقة سعاد العبدالله»


كالعادة كل عام في شهر رمضان المبارك يتنافس المخرجون والمنتجون والفنانون على كسب المشاهدين للقنوات المختلفة للتلفاز من خلال المسلسلات التي تعرض في أوقات مختلفة خلال الشهر الكريم، وللأمانة فإنني عادة لا يسمح لي الوقت بمشاهدة هذه المسلسلات كاملة ومتابعة الحلقات المتتالية، إلا أن مسلسلا ارغمني على متابعته وهو مسلسل «أنا عندي نص» للفنانة القديرة سعاد العبدالله، فلم يكن هذا العمل الفني عاديا إنما كان صرخة من عملاقة من الزمن الجميل لقضايا عدة عانى منها مجتمعنا خلال السنوات الماضية، ونظرا لكوني غير متخصص في النقد سأتعرض لهذا المسلسل من وجهة نظري كمشاهد وأحد المتخصصين في التنمية البشرية.
انعكست خفة ظل الفنانة القديرة سعاد عبدالله على العمل ككل وكانت عودة الفنان القدير محمد العجيمي اضافة للعمل بأدائه وحضوره الرائع وكذلك المتنوعة شجون والتي تذكرنا ببروز فناني الزمن الجميل وموهبتهم واستعجل البعض في الحكم على المسلسل وشبهوه بـ «فضة قلبها ابيض» الا انه كان مختلفا تماما فقد طرح العمل قضايا عدة كم تمنيت ان اجمع اعضاء مجلس الأمة وأجبرهم على متابعة المسلسل كاملا ليطلعوا على بعض قضايا المجتمع الغائبة عن اذهانهم وأولوياتهم وسأذكر بعض القضايا التي ركز عليها العمل.
كانت الصرخة الكبرى بالحلقات الاولى من المسلسل حول ابتعادنا عن اللغة العربية والتي أصبح من يستخدمها اليوم كأنه غريب في مجتمعه العربي، استخدمت الرائعة سعاد عبدالله بعض الكلمات والمصطلحات في اللغة العربية التي كانت في الماضي القريب تستخدم بشكل يومي، الا أن الجيل قد اختلف واصبح الجيل الحالي يجهلها لاسباب عدة، سؤال عميق طرحه المسلسل.. أين نحن من لغتنا العربية الجميلة؟
أما القضية الثانية فكانت معبرة من خلال اسم العمل، وهي غياب النص الجيد المكتوب باياد كويتية، نعم لقد أصبح الكاتب الكويتي أو الكاتبة عملة نادرة، ولذلك أصبحت المسلسلات لا تعبر عن واقع مجتمعنا ومفرداتها ولا تمثل اللهجة الكويتية.
بعد ذلك طرحت أم طلال القضية الثالثة وهي الانتباه إلى الأمراض النفسية بصفة عامة، ومرض اضطراب ثنائي القطب، وأهمية تقبل العائلة لهذا المرض وتشخيصة من قبل الأطباء النفسيين وكذلك وجوب اهتمام الإعلام بهذه الأمراض وتثقيف المجتمع بالأعراض وطرق العلاج ومعاناة بعض الأبناء نتيجة عدم اكتشاف المرض وتشخيصه مبكرا حتى يتمكن المريض من العيش بصورة طبيعية.
كما طرح المسلسل القضية الرابعة وهي جحود الأشقاء لاختهم الكبرى التي ربتهم واهتمت بهم بعد رحيل الأب وصعوبة الحياة لامرأة عازبة بمفردها في سن متقدمة وضرورة انتباه الحكومة لهذه الشريحة التي تعاني الكثير في ظل مجتمع متسارع الاحداث.
أما القضية الخامسة فكانت انتباه أولياء الأمور إلى الابر الخطيرة التي تعطى للشباب في بعض الاندية الرياضية لزيادة العضلات واثرها على تغيير الهرمونات والتسبب في امراض خطيرة ابسطها العقم ووجهت نداء إلى من يهمه الأمر بفرض قوانين صارمة ورقابة على هذه الابر والادوية.
وجاءت القضية السادسة لمناقشة معاناة الأبناء الذين يتزوج آباؤهم من أمهات غير كويتيات ونظرة المجتمع الخطأ لهم، وطرحت بحرفية متناهية معاناتهم في المدرسة والعمل وفي الزواج وطريقة التغلب على هذه المعاناة النفسية مؤكدة على حكمة كويتية اصيلة «حلاة الثوب رقعته منه وفيه» خصوصا مع ارتفاع نسب عدد الشباب الكويتيين الذين يتزوجون اجنبيات بصورة مخيفة.
وركز العمل بعد ذلك على القضية السابعة وهي مشاهير «السوشيال ميديا» ومتابعة أبنائنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لبعض الشخصيات الذين أدخلوا على مجتمعنا عادات غريبة واثر ذلك على سلوك الابناء فيما بعد، ودقت ناقوس الخطر بضرورة اهتمام أولياء الأمور والحكومة بهذا الموضوع وتسخير الإعلام للتحذير منها ووضع استراتيجيه لانتشال ابنائنا وحمايتهم.
أما القضية الثامنة فكانت لا تقل اهميتها عن القضايا السابقة، حيث ناقشت انتشار ظاهرة تكييش القروض وغياب الرقابة الحكومية ووقوع الكثير من الناس في شباك بعض النصابين وانتهاء أمرهم بالسجون وانتشار اعلانات التكييش في وسائل التواصل الاجتماعي دون حسيب او رقيب.
بعد ذلك طرح المسلسل القضية التاسعة وهي البذخ على المناسبات الاجتماعية والاعراس بصورة مبالغ فيها وأثر ذلك في تراكم الديون على الشباب حديثي الزواج والتسبب بعد ذلك في تفكك الأسرة وارتفاع نسبة الطلاق بصورة كبيرة.
وكان مسك الختام في القضية العاشرة حيث ناقشت القضية الاسكانية التي يعاني منها نصف المجتمع الكويتي وتسليط الضوء على ارتفاع أسعار العقار واستحالة قدرة الشاب على شراء منزل او شقة وضرورة تركيز الحكومة على حل القضية الأولى بالمجتمع والتي تتسبب في تحمل أرباب الأسر مبالغ باهظة كان من الأولى ان يضعوها في عقارات يتملكون بها.
شكرا من القلب لكل الفريق الذي أخرج لنا هذا العمل المتكامل وللفنانين الذين شاركوا فيه، ورسالتي إلى وزير الإعلام أن مثل هذه الاعمال يجب أن تتبناها الوزارة ممثلة في تلفزيون الكويت، فقد عانى مجتمعنا في السنوات الماضية من الكثير من المسلسلات التي اساءت إلى الكويت واظهرت مجتمعنا بصورة سيئة لا تمت للواقع بصلة، وآن الأوان أن نرى أعمالا تعيد لنا الماضي الجميل والأعمال الجميلة الخالدة، والاهتمام بقضايا المجتمع وتسليط الضوء عليها، وهذا هو الأساس لأن الفن هو مرآة المجتمع. نعم يتوجب على وزارة الاعلام إبراز الصورة المشرقة للمجتمع الكويتي والحفاظ على العادات والتقاليد الكويتية الأصيلة واللهجة الكويتية ومفرداتها. اتمنى ان تصل الرسالة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد