loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

للكويت دور أساسي في التهدئة بين واشنطن وطهران


قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
الحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً
تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ
حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا
وَلَّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ
شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ
مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ
طبول الحرب التي تقرع في الاقليم، ونافذة الامل التي فتحت عبر الاعلان عن بدء مفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط لابد ان تكون فرصة لكل لبيب ادرك في الماضي ماذا تعني الحروب، وما جرته على المنطقة من ويلات وخسائر لم تستفد منها الا شركات صناعة السلاح والوسطاء الذين يسعون الى اراقة الدماء من اجل تحقيق مكاسب مالية من بيع الاسلحة، فيما المنطقة العربية بأسرها بحاجة ماسة الى الخروج من دوامة الحروب، ومعالجة اسباب العنف بحكمة وبعيدا عن اي اوهام في تحقيق انتصارات معنوية تضاف الى السير الذاتية لهذا القائد او ذاك، وهذا يتطلب من دول الخليج العربية التي استطاعت في السنوات الماضية تحييد نفسها عن موجة ما سمي الربيع العربي، ان تكون السباقة في السعي الى تهدئة الامور بين الاطراف المتصارعة اقليميا، لانها وحدها من سيدفع الثمن الباهظ، لحرب ايا كانت نتائجها تبقى الخسارة الخليجية فيها اكبر من اي طرف اخر.
خسرت دول الخليج وايران في العقود الاربعة الماضية نحو 3?5 تريليونات دولار في الحروب، اكانت خسائر مباشرة او غير مباشرة، وتراجعت فيها معدلات التنمية بدرجة كبيرة، اذ رغم الحركة العمرانية الكبيرة التي شهدتها الا انه ذلك بقي عند حدود القشور، ولم يمس الجوهر التنموي، فتراجعت معدلات التعليم ومعها القطاعات الاخرى بسبب الخوف من المستقبل، وعدم وجود مؤشرات على نهاية طريق النزاعات والصراعات التي اذا بحثنا في اسبابها لوجدنا انها مجرد تحقيق رغبات لبعض قادة الدول، او تأكيد نهج استفزازي لا اكثر.
اليوم وفي هذه الحالة الضبابية، او بالاحرى مرحلة التأرجح بين الحرب والمفاوضات ثمة حقيقة على الجميع النظر اليها بتمعن، وهي المردود من الحرب، وهل العنف يحل اي مشكلة، وفي هذا الشأن تبدو الكويت قادرة على ممارسة دور حكيم في الوساطة بين الخصمين اللذين يقرعان طبول الحرب، وذلك بسبب علاقاتها مع كليهما، اضافة الى انها الاكثر ربحا في السلام والاستقرار، نتيجة لموقعها الجغرافي من جهة، ومن جهة خبرتها الواسعة في حل النزاعات والوساطات الناجحة بين الدول. هذه الحقيقة يجب ان تكون ماثلة في اذهان الجميع في الكويت، خصوصا السلطة التشريعية التي دعا بعض نوابها الى تخصيص ساعتين من جلسة مجلس الامة المقبلة لمناقشة الاوضاع في المنطقة، بعد جلسة سرية مشتركة بين الحكومة والمجلس الاسبوع المقبل، والافضل ان تخصص هذه الجلسة لاعادة النظر في البنية التشريعية الكويتية، ومدى انسجام القوانين مع الدستور، ومع الشرائع والمواثيق الدولية، وذلك من اجل اثبات الدور الانساني للكويت بوصفها مركزا للعمل الانساني، وان يدفع النواب الى دور كويتي كبير في المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، واطلاق حوار كبير وجدي حول اسباب العنف في الاقليم وكيفية معالجتها، والنظرالى التنمية بوصفها عاملا اساسيا في الاستقرار بالاقليم، اما غير ذلك فستكون الجلسة المقبلة مجرد استعراض نيابي لتحقيق مكاسب انتخابية، وهذا بحد ذاته امر معيب لان السادة النواب في ذلك يستغلون وضعا حساسا جدا، من اجل التلهي بامور ثانوية.
فالحرب التي تظهر حاليا بزينتها وكأنها شابة مغرية، ليست في الحقيقة الا عجوزا شمطاء تجلب الندم لكل من يغتر بتلك الزينة الخادعة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد