loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الخلاصة

ضعف أداء اللجان البرلمانية


تعد اللجان البرلمانية داخل مجلس الأمة العصب الرئيس في العمل البرلماني، اذ أنها مطبخ القوانين والتشريعات التي يقوم مجلس الأمة بالتصويت عليها في جلساته فيما بعد، كما أنها تضبط أولويات البرلمان وتساهم في عمليات المراقبة الادارية والمالية لأجهزة الدولة، ولها سلطات في طلب حضور الوزراء المختصين لمناقشتهم ومواجهتهم بالأدلة.
لكن كل هذه الصلاحيات التي منحها المشرع لعضو البرلمان الكويتي باتت غير مفيدة بسبب تقاعس الكثير من الأعضاء مع الأسف الشديد عن أداء دورهم وواجبهم الوطني لعدم حضور اجتماعات هذه اللجان وبالتالي التأخر في البت في تشريع القوانين التي تهم المواطنين والبلد بشكل عام، وبات من الدارج سماع عدم انعقاد اجتماع لجنة ما بسبب عدم حضور الأعضاء.
ويتقاعس الكثير من الأعضاء عن أداء مهماتهم في اللجان لأسباب عديدة منها اضطرارهم الى الذهاب للوزارات والمؤسسات الحكومية لتخليص معاملات المواطنين المتعطلة بسبب البيروقراطية التي تنخر جسد هذه المؤسسات، أو اغفالهم الجانب التشريعي المهم لهذه اللجان واستهانتهم بدورها المهم في ثقافة العمل البرلماني.
وينبغي لمجلس الأمة أن يقوم بتعديلات مهمة على اللائحة الداخلية وخصوصا الفقرات المختصة باللجان، حيث يُنبه العضو الذي يتغيب بشكل مستمر عن لجنته أو تُسقط عضويته منها ويُستبدل بعضو آخر يرغب بالدخول لهذه اللجنة، كما ينبغي نشر أسماء من تغيّب عن اللجان من دون عذر بشكل رسمي وواضح حتى يقع تحت طائلة الرقابة الشعبية.
لكن هناك ما هو أهم من التعديل على اللائحة الداخلية واجبار الأعضاء على القيام بدورهم وحضور الجلسات، وهو نشر ثقافة العمل البرلماني بين الأعضاء وتوعيتهم بأن دورهم لا يقتصر على التصويت على القوانين فقط وتمرير المعاملات للمواطنين بل يمتد الى التواصل مع منظمات المجتمع المدني لتمرير القوانين وتعديلها وتحسين بعض التشريعات القديمة وتطويرها بما يتناسب مع تطور الدولة والمجتمع.
اضافة الى ذلك فإن الاستماع الدوري والمتواصل لهموم المواطنين وعقد الاجتماعات معهم تحت مظلة اللجان البرلمانية يعد جزءا مهما من ثقافة العمل البرلماني، وهو أمر يكاد يكون مفقودا في مجلس الأمة بعكس البرلمانات في الدول الديموقراطية والتي يتفاعل أعضاؤها مع مجتمعاتهم بطريقة تجعل النائب ممثلا حقيقيا للشعب وناطقا باسمه.
ختاما، ان عدم قيام البرلمان بواجبه الحقيقي المتمثل في الرقابة المستمرة والتشريع والتواصل مع المجتمع وتفاعل الأعضاء مع كل قطاعاته بما فيها اللجان البرلمانية، يفقده مكانته الحقيقية التي قام من أجلها وهي كونه ذراعا شعبيا يساهم في ادارة المنظومة السياسية والدستورية للبلاد، لذلك فإن المسؤولية تقع على الشعب ليكون تصويته في أي انتخابات نابعا من أداء النائب لا من المصلحة الضيقة التي يقدمها للناخب نفسه دون غيره.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد