loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

منزل الأسرة كان في موقع المسجد الكبير حالياً

محمد علي الصباغ.. اكتسب لقبه من مهنة الجد


تُعتبر أسرة الصباغ وتحديداً عائلة الحاج محمد علي الصباغ واحدة من أقدم الأسر الكويتية التي سكنت الكويت في فترة مبكرة حسب الوثائق المتوافرة عند أبناء الأسرة. وقد سمّيت العائلة المعروفة بالصباغ نسبة إلى جدهم الأكبر علي الذي لقب بالصباغ وفقا للروايات الشفهية.
هاجر الجدّ من منطقة بهبهان الواقعة في إقليم خوزستان إلى الكويت في فترة مبكرة من تاريخ الكويت يصعب تحديدها. ثم قام بشراء منزل في حي الوسط (موقع مسجد الدولة الكبير حالياً) بعد نزوحه إلى الكويت، وهو البيت الذي ولد فيه ابنه محمد في فترة مبكرة عندما كان أبوه علي يبلغ من العمر آنذاك ثمانية وأربعين عاما وفقا للروايات الشفهية على الرغم من عدم معرفة سنة وفاته.
ويُروى أن الجد علي (الذي سمّي فيما بعد بالصباغ) قام بإحضار أصباغ طبيعية من بلاد فارس التي اشتهرت بصناعة السجاد بألوانه المختلفة، كما جلب طاقات أقمشة لونها أبيض، وأخذ يُغيّر ألوانها حسب ألوان المواد الصبغية عن طريق تغطيس القماش الأبيض في محلول لهذه الألوان فتنتج عن ذلك أقمشة بألوان مختلفة. وبعد ذلك كان يُجففها ويُعيد لفها في طاقاتها ويبيعها كأقمشة ملونة، وهو ما كان يفتقده الناس في الكويت آنذاك. فاستطاع الاستفادة ماديا من هذه المهنة البسيطة؛ الأمر الذي مكنه من توظيف بعض الناس وتشغيلهم في صبغ الملابس، ولذلك أطلق اسم الصباغ على العائلة إلى يومنا هذا.
ووفقا لما تم حفظه من وثائق يتبين أن أسرة الصباغ كان لها وجود متأصّل في الكويت في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، تحديدًا في عام 1848م، نظرا لوجود وثيقة توضح شراء أحد أجداد الأسرة الحاج محمد علي الصباغ منزلا بتاريخ 16 شوال سنة 1264هـ
(1848م) بقيمة اثنين وعشرين ريالا فرنسيا، موثقة من قبل الشيخ موسى بن محمد المزيدي، وهو أحد أجداد عائلة المزيدي في الكويت ورجل الدين الأول للطائفة الشيعية آنذاك. وشهد على البيعة عبد الحسين بن عبد الله الوزان، وهو أحد أجداد عائلة الوزان، كما شهد عليها الحاج محمد بن علي بن عبد الله البحراني الذي كان أيضا أحد رجال الدين الشيعة في الكويت. وكان المنزل المذكور يقع ضمن موقع سوق البورصة للأوراق المالية حاليا من جهة الشمال.
كما يتضح استقرار عائلة المبكر من وثيقة عدسانية كتبها القاضي محمد عبد الله العدساني يتبين منها أن صالحة بنت نصف قامت برهن منزلها لأحد أفراد العائلة الحاج محمد علي محمد الصباغ بتاريخ 19 صفر 1278 هـ (1861م). وهذا يؤكد أن الحاج محمد علي الصباغ تملك هذا البيت أيضا؛ وذلك لوجود الوثيقة بحوزته، نظرا لعدم مقدرة المدينة صالحة فك رهنها للصباغ.
وقد تعددت الوثائق التي تشير إلى امتلاك بعض أبناء أسرة الصباغ كثيراً من الأراضي والمنازل في الكويت فيما بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي والأول من القرن الذي يليه.
استمر الحاج محمد بن علي في تجارة الأقمشة الملونة حتى جاء بعد ذلك الحاج علي بن محمد، وبدأ بالعمل في التجارة مع مناطق بلاد فارس وموانئ الهند وشرقي أفريقيا وانصرف عن مهنة الصباغة. وقد أدى وجود العائلة التاريخي الطويل في الكويت إلى فقدانها اللغة الفارسية واستبدالها باللغة العربية التي مارسها والد الحاج علي وجده في الكويت.
وقد تزوج الحاج علي بن محمد من السيدة شيخة بنت يوسف بن نعمة، وهي من عائلة أصلها من وسط بلاد الرافدين.
أنشطة تجارية
ولد التاجر محمد علي الصباغ في حي الوسط بالكويت في عام 1878م تقريبا. وكان له أخوان هما يوسف وإبراهيم الذي أصبح مندوبا لأخيه الحاج محمد في الهند. أما أخوه يوسف فقد كان له محل لبيع التنباك (التين في اللهجة الكويتية). وقد خلف الحاج محمد ولدا واحداً أسماه جاسم انشأ محمد في أحضان عائلة تجارية، وهذا ما ساعده على مواصلة نفس المسار التجاري الذي سلكه أسلافه، بل أصبح من كبار تجار تصدير المواد الغذائية واستيرادها مثل الشاي والتمور والأرز عن طريق بيعها بالجملة - كما هو واضح في دفتر حسابات محل الحاج محمد وبعض سندات التعهد لبعض الأفراد للحاج محمد. وهذا ما شجعه على شراء سفن شراعية وامتلاكها لتعينه في استيراد بعض البضائع المتنوعة من الهند وشرق إفريقيا إلى الكويت، وفي تصدير أنواع التمور إلى هذه البلدان من بساتين النخيل التي امتلكهافي جنوب بلاد الرافدين و منطقة خوزستان على شط العرب.
ويحتفظ أبناؤه بالوثيقة الأهلية التي تدل على امتلاك محمد أراضي زراعية في البصرة تحديدًا والتي توضح شراءه من داوود بن زاير نخيلا بقيمة أربع مائة وأربع عشرة روبية في السابع عشر من شهر شعبان لعام 1345م (1927م). كما توضح وثيقة أهلية أخرى مؤرّخة في اليوم الثاني من شهر شوال من العام نفسه أن الحاج محمد اشترى
نخيلا من خميس بن أحمد واقعا بالقرب من ارض القفاص بقيمة اثنتين وخمسين روبية ونصف سكة (عملة).
ومن الواضح أن الحاج محمد كان يسافر كثيرًا إلى البصرة للاطمئنان على ممتلكاته من جهة ولتحصيل التمور وشحنها إلى مدن وثغور متفاوتة في منطقة الخليج وما وراءها، كما هو مذكور في وثيقة سفر صادرة من قبل دار الاعتماد البريطاني تُسمى شهادة هوية في عام 1931م للحاج محمد توضح نيته السفر للبصرة بغرض زيارة بساتينه والاطمئنان إليها، كما وُصفت مهنته في الوثيقة نفسها بأنه تاجر.
كذلك أشارت وثيقتان بريطانيتان إلى امتلاك الحاج محمد علي الصباغ بلمّا اسمه سمحان في عام 1928م وبوما اسمه زعلان في عام 1927م وضع الأخير باسم ولده جاسم رغم عدم وجود ولد له آنذاك يسمى جاسم متأملاً ومتفائلاً أن يرزقه الله بولد لكي يسميه جاسم.
وشاءت الأقدار أن يرزقه الله بعد مدة طويله بولد أسماه جاسم. ويعتبر هذا النوع من الوثائق التي تبدأ بعبارة الواقفون على مرسومنا هذا أوراقا رسمية كانت تصدر من حاكم الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح وهي عبارة عن توصية منه بتسهيل إجراءات صاحب السفينة ومن عليها وحسن معاملته ومن معه في أحد ثغور أو مناطق الخليج، وهي أيضا عبارة عن إثبات في الوقت نفسه على أن مالك السفينة يُعتبر أحد رعايا إمارة الكويت ومن سكانها.
كان للحاج محمد أيضا محل في السوق الداخلي (سوق التجار) بجانب محل عائلة الربيعة ومحل الحاج فيصل الثويني. وقد حدثت أمام محله واقعة معروفة في سنة حل المجلس التشريعي الثاني، حيث أطلقت رصاصة من أحد الحرس - وهو عجران على الحاج محمد القطامي (أحد أقطاب المعارضة آنذاك) فأصابته، وعندها خرج الحاج محمد الصباغ من محله وبصحبته الحاج علي المطوع القناعي الذي كان يعمل كاتبا عند الأول وحملا الحاج محمد القطامي إلى داخل المحل فأتت رصاصة ثانية أصابت علي المطوع في فخذه إصابة طفيفة. وكان للحاج محمد في عام 1948م دكان آخر في منزله الكائن في فريج الفرج كما يشير إلى ذلك سند دفع رسوم الصباغ لإدارة بلدية الكويت.
لم تقتصر أنشطة الحاج محمد التجارية على تجارة المواد الغذائية والاستثمار الزراعي لبساتين النخيل في البصرة فقط؛ بل دخل أيضا في تجارة العقارات في الكويت عن طريق شرائه بعض المنازل في فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، كما توضح ذلك بعض الوثائق الأهلية. فعلى سبيل المثال اشترى الحاج محمد بشهادة وتوثيق سيد جواد القزويني في الخامس عشر من شهر رمضان لعام 1355هـ (1933م) منزل محمد علي السلمان بقيمة خمس مائة روبية بعد عدم استطاعة الأخير الالتزام بشرط السداد للأول.
توفي الحاج محمد علي الصباغ في عام 1959م ومع وفاته انطوت سيرة أحد التجار الكويتيين المعتبرين في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد