loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

سكنت حي الوسط في فريج الشيوخ

عائلة قاسم بهبهاني.. خلافات الأخوة أدت إلى خسارة الثروة


في الروايات الشفهية، تعتبر أسرة الحاج عبدالنبي قاسم آغا علي محميد (علي محمد) بهبهاني، واحدة من الأسر الكويتية القديمة التي سكنت الكويت في القرن التاسع عشر الميلادي مهاجرة من منطقة بهبهاني الواقعة في اقليم خوزستان. اذ يروى أن الحاج قاسم والد التاجر المعني هو الذي جاء للكويت في تلك الفترة ليستقر فيها بغرض التجارة. وبقي حتى تاريخ وفاته في عام 1333هـ (1915م)، كما هو منقوش على قبره في مقبرة وادي السلام في مدينة النجف الأشرف.
وقد كان لعميد الأسرة الحاج قاسم أخوان اثنان هما الحاج حسن والحاج عبدالرسول اللذان كانا مستقرين معه في الكويت في تلك الفترة كما توضح الوثائق. وحسبما يتم تداوله بين أفراد الأسرة كانت أسرة قاسم تسكن في حي الوسط في فريج الشيوخ، تحديداً في نفس موقع وزارة التخطيط الحالية، إذ تشير إحدى الوثائق التي تعود لعام 1335هـ (1917م) الى شراء حسن بن محمد علي بن حسن حوطة في محلة شرق في الدروازة من عمر بن فهيد بقيمة مائتي روبية.
وما يدلل على قدم استقرار الأسرة في الكويت وجود ثلاث وثائق عدسانية مازالت محفوظة عند أحد أحفاد الاسرة توضح استقرار الحاج عبدالنبي في الكويت في عهد الشيخ مبارك الصباح (1896-1915م) ما يعني أن والده كان مستقرا في الكويت قبل تاريخ هذه الوثائق العدسانية الثلاث، اذ تشير وثيقة عدسانية تعود لعام 1333هـ (1915م) الى شراء التاجر الحاج عبدالنبي قاسم السكة المقابلة لمنزله من الشيخ مبارك الصباح - حاكم الكويت آنذاك - بمبلغ ثلاث مئة روبية، ولم تمض بضعة أشهر من تلك السنة حتى قام الحاج قاسم بشراء أرض في براحة الشيخ سالم الجراح ايضا من نفس حاكم الكويت وبجانب منزل الحاج عبد النبي بقيمة اربع مئة روبية.
ولكن في هذه البيعة لم تكن الأرض التي اشتراها الحاج عبد النبي ملكا له بل من الواضح من اقراره في الوثيقه انه اشتراها من أموال ثلث المرحوم والد زوجته الأولى الحاج احمد حاج اسماعيل كونه وصيا على ثلثه ليوقفها بشكل شرعي له. والدليل على ذلك توثيق الشيخ عيسى كمال الدين (المشهور بعيسى العلوي) اسمه ومهره عليها. أما الوثيقة الأخيرة فنعود لعام 1337هـ (1919م) وتوضح شراء الحاج عبد النبي منزلا يقع في براحة الحاج مبارك من غانم احمد بن فهد بقيمة ثلاثة آلاف روبية.
كما توجد وثيقة عقد زواج موثقة ومختومة بمهر عالم الدين الشيخ محمد موسى المزيدي تعود لعام 1322هـ (1904م) يوثق عقد قران محمد علي ابن الحاج حسن على ابنة عمه كريمة الحاج قاسم (أي أخت الحاج عبد النبي) توضح استقرار الأسرة في الكويت قبل عام 1900م دون شك.
كان للحاج قاسم ثلاثة أبناء أكبرهم التاجر عبد النبي يليه عبد الكريم ثم محمد صالح، الذي كان أصغرهم سنا، وعدد من البنات لا يعرف عددهن ولا أسماؤهن، خاصة وأن الحاج قاسم كانت له ثلاث زوجات.
وقد ورثوا عن أبيهم مالاً كثيرًا خاضوا به النشاط التجاري.
أنشطة تجارية
وفقا للروايات الشفهية، ولد الحاج عبد النبي في الكويت في عام 1865م، حيث نشأ وتربى في فريج الشيوخ في حضن أبيه حتى كبر وتزوج من امرأتين احداهما من الكويت والأخرى من بلاد الرافدين، وأنجب منهما خمس بنات وولدين ابراهيم وحاجي، ولكن ابراهيم توفى مبكرا في حياة أبيه في عام 1359هـ (1940م)، وقبل وفاة الحاج عبد النبي بعشر سنوات في عام 1369هـ (1950م).
اقتصرت أنشطة الحاج عبد النبي التجارية على استيراد وتصدير البضائع من والى تجار منطقة هنديان والمحمرة في جنوبي غربي فارس والبصرة وموانئ ومناطق الهند، مثل بومباي وكليكوت وكراتشي، خاصة مع امتلاكه لبعض السفن الشراعية، كما تذكر الروايات الشفهية.
ويظهر الكثير من الرسائل المتبادلة بين الحاج عبد النبي والتاجر محمد سالم السديراوي، والتي تبادلاها بين عام 1329هـ (1911م) وعام 1334هـ (1915م) طلب الحاج عبد النبي من محمد سالم ومن غيره من التجار بعض البضائع المختلفة مثل السكر والقماش والزري والعباءات (وبعض لوازم الحريم للخياطة)، وقنادي القهوة والتمر والعملات (مثل الليرات كما هو موضح في الوثيقة)، بالاضافة للاشارة الى سفره الدائم الى تلك البلدان لغرض التوسع التجاري عن طريق استيراد وتصدير البضائع من والى منطقة الخليج بما فيها الكويت.
ويقول في أحد خطاباته الى التاجر السديراوي: سافرنا من الكويت الى المحمرة حتى نقضي بعض أشغالنا. وفي موضع آخر يقول وصلنا الى كراتشي وانشاء الله اليوم متوجهين الى العالي. وفي رسالة أخرى يقول: وصلنا بنيدر كليكوت بالسلامة ولا رأينا من فضل الباري سوءاً ولا مكروهاً. وتوضح تلك المخاطبات مع السديراوي أنه كان دائم الاستفسار عن أسعار البضائع في بومباي بشكل مستمر كما كان يفعل غيره من تجار الكويت. ومن الواضح أن السديراوي، - المقيم وقتها في بومباي ويعمل كناجر وسيط بالعمولة (Commission Agent) بين تجار الكويت وتجار الهند والتجار الذين كانوا يقصدون بومباي لنفس الغرض -، هو الذي كان يقوم بتسلم وسداد المبالغ المالية للتجار الذين كان يتعامل معهم الحاج عبد النبي في منطقة الخليج وفي الهند.
فكان الحاج عبد النبي يرسل الأموال والشبكات البنكية (أو التحويلات البنكية) للسديراوي ليقوم الأخير بتغطية هذه المبالغ وتسجيلها في دفتر حساباته. وعن طريق تأكيد السديراوي كان الحاج عبد النبي يتسلم أيضا بعض الحوالات المالية لحسابه من المحمرة والبصرة من بعض نجار تلك المناطق.
ومن خلال تلك الرسائل المتبادلة يظهر تعامل الحاج عبد النبي مع الكثير من تجار الكويت ومنطقة الخليج الذين كان منهم: الحاج مهدي الشيشتري، والحاج عبد الوهاب الخضيري البصرة)، وجي أمين جي، وابراهيم جي جيواجي، والحاج عبد الكريم محمد رفيع، والحاج كنجي احمد بن كنجي (لنجة)، والحاج محمد علي الشيشتري، والحاج مصطفى شيشتري، والحاج موسى بن عبد القادر، والحاج سليمان بن نصر الله، والحاج محمد هادي دهشتي، والحاج احمد عبد المحسن الخرافي، والحاج سيد أحمد البغدادي، والحاج سيد علي سيد عباس بهبهاني المحمرة)، والحاج محمد حسين الحاج نصر الله بهبهاني (معرفي)... وغيرهم كثيرون.
لم يكن الحاج عبد النبي الوحيد الذي كان يدير شؤون الأسرة التجارية، بل تقاسم معه أخواه عبدالكريم ومحمد صالح في ادارة بعض الأشغال التجارية، فكان محمد صالح في بعض الأحيان يسافر الى المحمرة لمتابعة أنشطة الأسرة التجارية، وهذا ما يظهر من خلال مخاطبته للسديراوي وهو في المحمرة في عام 1333هـ (1914م). ويبدو أن الأسرة كانت تمتلك دكانا، وتدل على ذلك وثيقة شهادة هوية صادرة من الوكيل البريطاني في الكويت توضح أن مهنة محمد صالح (الأخ الأصغر) الذي كان يبلغ من العمر 55 عاما على أنه صاحب دكان وكان يتردد على العراق وايران والبحرين ودبي في عام 1944م وما قبله. لكن هذه الشراكة بين الأخوة، خاصة بين عبدالنبي وعبدالكريم، التي بدأت منذ عام 1330هـ (1911م) حتى عام 1352هـ (1933م)، لم تستمر اذ دب الخلاف بين الاثنين ولجأ إلى المحاكم الشرعية لحل الخصام الذي نشأ بينهما. وكان هذا الخلاف أحد أسباب خسارة جميع أفراد الأسرة في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، الى جانب بعض العوامل الاقتصادية التي أثرت على الكثير من التجار في الكويت، وأدت الى افلاس الكثيرين منهم ففي عام 1360هـ (1941م) اضطر الحاج عبدالنبي، بعد أن أفلس وتراكمت ديونه الى بيع الحوطة التي اشتراها في عام 1915م الواقعة في حي شرق الى التاجر عبدالله الملا صالح عن طريق توكيل الحاج عبدالنبي الشيخ عبدالله الجابر الصباح، ليستطيع سداد ديون دائنيه، بعد أن قاموا بعرضها عن طريق الدلال ابراهيم بن مواش، لتستقر على سعر ألف وثلاث مائة وخمسين روبية، لينتهي به الحال - كالكثير من التجار - الى ترك النشاط التجاري الذي بناه أبوه لمدة لا تقل عن نصف قرن ما بين الكويت وجاراتها، توفي الحاج عبدالنبي قاسم في عام 1950م أي بعد قرابة تسع سنوات من افلاسه ليكون نصيبه كالكثير من التجار غيره الذين تغيرت حالتهم الاقتصادية بعد تغير الظروف الاقتصادية من منتصف العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي وما بعد، ورغم ذلك كان الحاج عبدالنبي قاسم أحد كبار تجار الكويت في النصف الأول
من نفس القرن.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات