loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الخلاصة

التطرف.. دمار للشعوب والدول


أصابت سلسلة التفجيرات الإرهابية التي هزت سريلانكا، هذه الجزيرة السياحية الخلابة التي تقع في أقصى جنوب القارة الهندية، أصابت العالم بالصدمة والذهول لا بسبب وحشية هذه التفجيرات وعدد القتلى الكبير فيها فحسب، بل بسبب الأماكن الرمزية التي استهدفتها هذه التفجيرات وهي الكنائس وتزامناً مع عيد الفصح في دلالة على غدر المستهدفين وخستهم.
سلسلة التفجيرات هذه التي استهدفت كنائس وأيضاً فنادق وحديقة حيوانات ! تأتي في ظل تصاعد موجة التطرف والجنون في العالم واستهداف أماكن العبادة في كل مكان، فمن استهداف مسجد في نيوزيلندا إلى معابد السيخ واليهود في أميركا على يد المتطرفين البيض الذين يؤمنون بسمو العرق الأبيض على بقية العالم، إلى هؤلاء المتطرفين الذين يرون أنه لا حق لأحد بالعيش في العالم سوى أن يتبع نفس طريقة الإيمان والتفكير التي يتبعونها.
ورغم قيام التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب بعد صعود ما يسمى بتنظيم داعش في العراق وسورية، وتوجيه هذا التحالف لضربات عسكرية أدت إلى سحق جزء كبير من هذا التنظيم المتطرف، فإن الحرب على الإرهاب لا يمكن لها أن تنجح دون البحث في أسبابها الحقيقية وهي الفقر والتفرقة السياسية والعرقية والسماح لخطاب الكراهية بالصعود دون معاقبة من يقوم به.
ولعل سريلانكا هي مثال لكل هذا، فالشعب السريلانكي ينقسم إلى أربع ديانات وعرقيات، حيث تحكم الأكثرية البوذية البلاد، فيما تقاتل الأقلية الهندوسية من أجل الحصول على الانفصال لدولة «التاميل» الخاصة بهم، وتعيش بقية الأقليات المسلمة والمسيحية في هذه الدولة دون مشاركة فعالة بسبب سيطرة الأكثرية البوذية على مفاصل الدولة منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1948.
هذه السيطرة التامة وعدم السماح لبقية الأقليات بالحفاظ على حقوقها، أو على الأقل على مواطنتها، أدت بالهندوس إلى شن حرب شاملة ضد الحكومة السريلانكية بواسطة جماعة «نمور التاميل»، وامتدت هذه الحرب الدموية لأكثر من 27 عاماً وأدت لمقتل 80 ألف شخص قبل أن تنتهي في عام 2009 بانتصار الحكومة السريلانكية.
ورغم انتهاء الحرب فإن الحكومة السريلانكية لم تتعظ ولم تقم بإعطاء الأقليات حقوقها، واستمرت الأكثرية في حكم البلاد بشكل مطلق بل وبدعم جماعات بوذية متطرفة تستهدف المسيحيين والمسلمين والهندوس ما أدى لعودة الكراهية بين جميع الأقليات واشتعال الفتنة من جديد.
إن تغذية الكراهية للسيطرة على البلاد قد يؤدي لفائدة على المدى القريب، ولكنه سيشعل البلاد ويؤدي للإرهاب الذي هو داء الأمم ولنا في حوادث نيوزيلندا وسريلانكا مثال وبرهان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد