loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

المبادئ ورياح المصالح


لا يمكن لانسان يحمل معاني الانسانية والأخلاق والقيم بصدق الا ولديه مبادئ وقناعات يؤمن بها وهذه المبادئ والقناعات ليست مطروحة للبيع والشراء مهما دفع بها من أموال، لذلك يبقى المبدأ هو المبدأ ثابت لا يمكن أن يتغير حسب الأهواء وتقلب رياح المصالح..
والمعروف أن السياسة ترتكز الى المصالح، لكن الاشكالية حين تصطدم مع المبادئ، هل تقدم المبادئ على المصالح أم تقدم المصالح على المبادئ؟ وهذه اشكالية كبيرة في الواقع المعاصر، فأصحاب المصالح والفلسفة النفعية يقدمون المصالح على المبادئ على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة.
أما أصحاب العقائد -وهم قلة- يتعاملون مع السياسة وفق المبادئ والقيم، فاذا تعارضت السياسة مع القيم، يقدمون المبادئ على المصالح، وهنا تظهر المفارقة الفاضحة وينكشف بعض مدعي المبادئ والمُثل حين يتلاعبون في اتخاذ المواقف السياسية ويتلونون في التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية.
وحقيقة الأمر في عالم السياسة المعاصر أنها تخضع لمعايير المصلحة على حساب المبادئ والقيم، وغالبا ما يكون السياسي أشبه بالممثل البارع الذي يحسن تمثيل الأدوار بصورة متقنة، فتراه مرة مثال الانسانية مادامت متوافقة مع هواه ورياح مصالحه، ولكنه سرعان ما ينقلب على ذاته فيتخذ موقفا مغايرا يوقعه في خانة التناقض.
وفي ظل سرعة وسائل التواصل وشفافية الاعلام وما تحفظه الذاكرة الالكترونية لمحركات البحث أصبح كشف المتقلبين والمتلونين في مواقفهم من السياسيين أو رجال الدين أمرا في غاية السهولة، بل أصبحت الشخصيات العامة عبارة عن كتاب مفتوح أمام الجميع يتضمن تاريخه الشخصي ومواقفه السياسية وقناعاته الدينية وغيرها.
ويبقى أن للمبادئ ثمنا باهظا لا يقوى على دفعه الا ذو عزم وقلب جريء، أما الثمن الذي يجنيه الثابت على مبادئه هو سجل الشرف الذي يذكره التاريخ لأصحاب المواقف المبدئية والملتزمون بالقيم والأخلاق والنزاهة.
ويبقى أن نقول: اذا أردت أن تعرف ثمن المبادئ عند أصحابها فانظر مقدار تضحيتهم من أجلها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد