loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الخلاصة

مهندسو النفط.. أين يذهبون؟


ضاق مهندسو ومهندسات الكويت الشباب الذين تخرجوا في جامعة الكويت وبعض الجامعات العالمية في تخصص هندسة البترول ذرعاً بالبطالة والعطالة التي يعيشونها بسبب عدم توفير مؤسسة البترول الكويتية وملحقاتها لوظائف لهم في تخصصاتهم فقرروا الخروج والاحتجاج أمام مجلس الأمة.
هذا الخبر أعلاه قد يكون طبيعياً في دولة تتعدد مواردها مثل الولايات المتحدة الأميركية، ومعتاداً في دول العالم الثالث الفقيرة أصلاً والتي ينخرها الفساد ولا توجد بها حقول نفطية، لكن أن يحدث في دولة نفطية، تعد شركاتها البترولية التي تدير عمليات استخراج وتكرير وتصدير النفط من أكبر الشركات العالمية وتوظف آلاف الأشخاص حول العالم هو كارثة كبرى.
سبب هذه البطالة الكبيرة بين مهندسي البترول هو عقود من سوء التخطيط الحكومي الذي تعودنا عليه وضعف التنسيق بين أجهزة الدولة وفشلنا في استحداث وظائف ترتبط بمصدر دخلنا الوحيد، رغم أن العالم كله يستحدث وظائف سنوية جديدة في هذا المجال، فمنذ افتتاح جامعة الكويت في ستينيات القرن الماضي، طالبت النخب السياسية والتعليمية في الكويت بافتتاح كلية أو جامعة أخرى للبترول وعلومه، لكن الدولة ماطلت في ذلك طويلاً حتى قامت بعد سنوات طوال بافتتاح قسم هندسة للبترول ضمن ملحقات كلية الهندسة.
واليوم بعد افتتاح القسم، واتجاه كثير من الشباب له، يفاجأون بأن جهة التوظيف الوحيدة المرتبطة بتخصصهم في البلاد وهي الشركات النفطية ترفض توظيفهم بحجج واهية منها الاكتفاء بعدد المهندسين، لكن هذا أمر مضحك وسخيف، فنحن نعرف عن شركة ترفض توظيف المهندسين أو الفنيين لأن السوق يعاني من كساد في تجارة ما، لكن أن تنتج الكويت سنوياً وبشكل متزايد ملايين البراميل وترفض توظيف أبنائها فهو أمر يدعونا للبحث في نوايا مسؤولي الشركات الذين رفضوا توظيف شبابنا وشباتنا.
ولا يقتصر الأمر على عدم توظيف مؤسسة البترول للمهندسين المتخرجين من جامعة الكويت، بل يمتد إلى مهندسي البترول المتخرجين من أعرق الجامعات العالمية، والذين ابتعثتهم الدولة بمئات الآلاف من الدنانير، فهل يعقل أن تبتعث الدولة طالباً بمبالغ مهولة للخارج ليدرس عن دقائق الأمور الهندسية في النفط ثم يعود ليعمل «كول سنتر» في بنك محلي!
وليت أن الشركة توقفت عن التوظيف فحسب، بل عمدت إلى جلب المهندسين الوافدين، وهو ما يدفعنا إلى فهم أهداف وسياسات القيادة البترولية في البلاد، حيث أنهم يستهدفون طرد المواطنين من القطاعات النفطية وإحلال الوافدين محلهم ليسهل تدمير الحركة العمالية وبالتالي خصخصة حقولنا ونفطنا وهو حلم ينام كثير من التجار ويصحون عليه يومياً.
إن ما يحدث هو كارثة بكل المقاييس والمعاني، ولو تسرب خبر احتجاج مهندسي بترول في بلد يعتمد بشكل كلي على النفط للصحف العالمية فإننا سنصبح أضحوكة للعالم بأكمله وسنصبح البلد النفطي الذي لم يستطع أن يولد الوظائف النفطية لشعبه لكنه يريد أن يقيم مركزاً تجارياً عالمياً على أرضه!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد