loader

علم ومعرفة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أحمد السقاف.. مرت المئوية في صمت!


مرت في هدوء وصمت.. قبل أسابيع.. الذكرى المئوية لولادة أحمد السقاف. الرجل الفكرة والمسيرة.. القامة والقيمة.
مئة عام مرت على ميلاد رجل لا يحتاج الى تعريف أو توصيف، فهو أحد بناة هذا الوطن ومشيدي نهضته.. أحد صناع المستقبل.. حيث اتحدت في رؤاه وانجازاته مشاعره الوطنية بحسه العربي الأصيل.
انه المعلم والمربي والشاعر والأديب والاعلامي والدبلوماسي والمسؤول الرفيع الذي جمع في دراسته ما بين اللغة العربية وآدابها، وكذلك الحقوق والقانون.
عين في ريعان شبابه مدّرسا في المدرسة المباركية ثم الشرقية عام 1944 وأثناء ذلك أقام ندوة أدبية في منزله، ثم صارت الندوة متنقلة تعقد كل خميس في ديوانية أحد الفضلاء حتى توقفت.
وفي 1948 أنشأ مع عبدالحميد الصانع أول مجلة أدبية ثقافية عامة تصدر وتطبع في الكويت، هي مجلة «كاظمة» التي توقفت عام 1949 لأسباب خارجة على ارادته.
ثم أصبح المعلم مديراً وناظرا للمدرسة الشرقية لبضع سنين عرف خلالها بالحزم وحسن الادارة وعلى يديه تخرجت أجيال ساهمت في نهضة وطنها.
في خريف عام 1956 انتقل الى دائرة المطبوعات والنشر فأشرف على مطابع الحكومة ودرّب عددا من الشباب الكويتيين.
وفي ديسمبر 1957 كلفه صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، عندما كان سموه رئيس دائرة المطبوعات يومذاك بالسفر الى بعض الأقطار العربية للتعاقد مع من يقع عليهم اختياره لاصدار مجلة ثقافية ضخمة فتعاقد في مصر مع الراحل د.أحمد زكي وبعض المحررين والفنيين حيث قدموا مطلع 1958 لتولد مع نهاية العام نفسه مجلة العربي العريقة.
تطلبت المجلة تطوير المطبعة فسافر السقاف الى ألمانيا لحضور معرض الطباعة في دسلدورف مايو 1958 وعاد بكل ما تحتاج اليه المطبعة، بل وبدأ في تعيين الشباب الكويتي لادارتها.
تنوعت اهتمامات السقاف التعليمية والاعلامية والثقافية، كما وجه عنايته الى حفظ المخطوطات القيمة، بالتعاون مع معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية حيث أنجز على سبيل المثال المعجم الضخم «تاج العروس» أحد مفاخر الثقافة الكويتية الى اليوم.
كما خاض رحمه الله ميدان العمل السياسي فعين عام 1962 وكيلا لوزارة الارشاد والأنباء (الاعلام حاليا) وفي 1965 نقلت خدماته الى الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي بدرجة سفير وهي هيئة مستقلة مرتبطة بوزير الخارجية، مهمتها بناء المدارس والمستشفيات والمستوصفات والكليات في اليمنين الشمالي والجنوبي (قبل الوحدة) وفي الامارات أيضا قبل أن تتحد وكانت الهيئة معنية بالبحرين وجنوب السودان أيضا وكانت انجازاته في هذه البلدان محل اعجاب وتقدير من حكوماتها وشعوبها بذلك يكون السقاف أحد الشهود على النهضة الثقافية في الكويت وأبرز مؤسسيها.
ولأنه شاعر كبير قبل أن يكون معلما ومسؤولا رفيعا، سعى السقاف مع رفيق دربه لتأسيس مظلة تجمع المبدعين فكانت رابطة الأدباء عام 1973 وأصبح أمينها العام حتى عام 1984 وتولّى رئاسة وفدها الى المؤتمرات الأدبية لمدة تزيد على عشر سنين. وكان قد سبق له أن أنشأ قبلها بعشرين عاما «النادي الثقافي القومي». كما ساهم في الفترة ذاتها في تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الذي بات منارة للثقافة العربية تفخر بها الكويت.
كما تنوعت مؤلفات السقاف ما بين الشعر والثقافة والسياسة في أبعادها الوطنية والعربية مثل: «المقتضب في معرفة لغة العرب»، «أنا عائد من جنوب الجزيرة العربية»، «الأوراق في شعراء الديارات النصرائية»، «حكايات من الوطن العربي الكبير، «تطور الوعي القومي في الكويت» 1982، «العنصرية الصهيونية في التوراة» 1984، «شعر أحمد السقاف»، «قطوف دانية...عشرون شاعرا جاهليا ومخضرما» 1995، «أحلى القطوف...عشرون شاعرا أمويا ومخضرما» 1996، «الطرف في الملح والنوادر والأخبار والأشعار» 1996، «أحاديث في العروبة والقومية» 1997، «أغلى القطوف...عشرون شاعرا عباسيا» 2000.
وقال د.محمد حسن عبد الله عن أسلوبه اللغوي: «هذا الأسلوب السهل الممتنع لا يستطيعه الا أديب قدير ملك قلمه وسيطر على لغته، كلماته على قدر معانيه، وعاطفته القومية الجياشة يحكمها ويشذبها بتحليله ورصده لأطوار التاريخ العربي».
كما قال عنه الاعلامي يوسف عبد الرحمن: «أقف طويلا أمام شاعريته، لا بل عبقريته الشعرية وهو ذو نزعة انسانية في كل أشعاره تقطر «عروبة» فهو يئن لطفل عربي مشرد ويتألم من أجل المحرومين وله صفات الطيبة والتسامح والكرم.
عرف السقاف بالدقة والحرص والحذر في كل كلمة يكتبها أو تخرج منه ومقالاته وأشعاره «تدرس» كنماذج خالية من القذف وبذيء الكلمات».
وبما لا يعلم الكثيرون أن بعض المطربين أنشدوا أغانيه منهم نجاة الصغيرة في قصيدة «أعد الحقيبة « ونور الهدى في قصيدة «يا ظالمي» ومحمد مرشد ناجي في «اللقاء العظيم».
كما أصدرت رابطة الأدباء كتابا عنه بعنوان «أحمد السقاف القابض على جمر الابداع» لأحمد بكري عصلة.
ونال رحمه الله العديد من أوجه التكريم في حياته وعقب وفاته، حيث كرمه مهرجان القرين الثقافي عام 2007، وكذلك كرمته مؤسسة البابطين الثقافية ضمن مهرجان ربيع الشعر في دورته الرابعة عام 2011.
وفي أغسطس من عام 2010 ودعت الكويت مثقفها الكبير الى مثواه الأخير عن 91 عاما.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات