loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الأم .. شمولية البر والإيثار


قال تعالى في كتابه العزيز: (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير) (لقمان/ 14). قد لا نحتاج كثيرا لنستدل على أن الاسلام سعى الى اشاعة مفردات الخير والرحمة والمحبة، وغيرها من العناوين الرحبة الواسعة، والحث على جعلها أساسا في بناء المجتمع الاسلامي. فالاسلام، مملوء بكنوز من القيم الايجابية التي تحتاج اليها الانسانية. وما يعنينا هو تسليط الضوء على لوحة رائعة من الحنو والمحبة والرحمة، هي الأم. وهنا يوصينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك»، في معرض وصيته بالأم. وفي حديث آخر، أن «الجنة تحت أقدامهن».
الأم كلمة تختصر كل المشاعر والأحاسيس والعواطف، انها نعمة من الله على الانسان، ينهل من عطاءاتها التي لا تنضب كل معاني الرقة والرحمة والبر والخير والحب والحنان والطهارة؛ طهارة الروح التي تبرز كل قيمة بسموها وحنانها ونقائها، وطهارة القلب التي يرتشف منها الجميع المحبة والعاطفة الشاملة للأجيال.. انها المربية التي تصرف كل عمرها وجهدها وقوتها في حفظ وتربية الأولاد. ان برها لا يتوقف عند حد من الحدود، وبلا مقابل، فهي تريد أن تكون عائلتها بخير وسعادة وأمان. ولقد دعتنا فطرتنا السليمة، كما شرعنا الاسلامي الحنيف، أن نقبل على الأم بكل احترام وتقدير وبر، وأن نلتفت الى قيمتها وتضحياتها، فنكرمها على أساس أن نلتزم بما ربتنا عليه من قيم أخلاقية وانسانية صالحة لنا، فهي لا تريد مكافأة ولا كلمات، انها تريدنا أن نكون الأوفياء لها عبر الوفاء للحياة، بأن نرفدها بكل خير ونفع وصلاح، حيث تشعر الأم بأن السعادة تغمر قلبها، وتشعر بروحها تحلق عندما تكون ثمار تربيتها لنا سلوكا نافعا نجسده في حياتنا الخاصة والعامة.
ومن المعيب أن يبادر البعض الى أذية الوالدين، وبالأخص الأم، بأن يقسو عليها بالكلام، أو يتجرأ عليها بيده، أو يغضبها بتصرفاته، أو يفتش عن أيسر الطرق للتخلص منها في حال عجزها وهرمها. قال تعالى: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» (الاسراء/ 24). انها الرحمة التي خلقها الله تعالى لننفتح عليها، ونأخذ منها ما يرفع من مستوى روحنا وأخلاقياتنا ومشاعرنا، وما يقوي شأننا وحركتنا في الحياة المليئة بالأشواك والتحديات. علينا أن نتعلم من صبر الأم الصبر؛ بأن نصبر على الآلام والتحديات والمتاعب، ونتعلم منها التضحية، ونتعلم منها العاطفة والحنان، ونتعلم منها الطهارة ونظافة القلب، حيث لا مكان للغل والعصبية والأحقاد، ونظافة السلوك. الأم تختصر كل معنى جميل، وكل معنى يلامس طهارة الملكوت ورحمته وبره.. هي الخير، كل الخير، وهي السلام، وهي الرحمة والحنان، من البدء الى ما يشاء الله.
ويشرح الامام زين العابدين (عليه السلام) ذلك في رسالة الحقوق حيث يقول: «حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحي وتظلك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد، لتكون لها». فما قدمته الأم لولدها لا يمكن أن يقدمه أي شخص آخر، فكان بيته حشاها وطعامه دمها.. وهذا ما لا يمكن أن يقدمه أي شخص آخر. يقول الامام زين العابدين (عليه السلام): «فانك لا تطيق شكرها الا بعون الله وتوفيقه». فمهما قدم الولد ستبقى الوالدة هي الأكثر عطاء. وتبقى شمعة أمل ونبراس وقدوة يحتذى بها في كل زمان ومكان. قال الشاعر حافظ ابراهيم عن الأم:
الأم مـــدرســـة اذا أعــددتــهــا
أعـددت شـعبا طـيب الأعـراق
الأم روض ان تــعـهـده الـحـيـا
بــالــري أورق أيــمــا ايـــراق


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد