loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مصدر السلم والسلام


ان «السلام» من أسماء الله الحسنى، قال تعالى: «هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم» (الحشر/ 22-24). لأن الله عزوجل خالق السلم والسلام، ويضمن ذلك للناس بما شرعه من مبادئ، وبما رسمه من خطط ومناهج، وبمن بعثهم من أنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام)، وبما أنزله من كتب، فهو تعالى مصدر السلم والسلام، والخير والفضيلة. قال الامام الباقر (عليه السلام): «ان السلام اسم من أسماء الله عزوجل».
كما ان الاسلام جعل «السلام» شعارا لـه واختاره تحية للمسلمين، حيث ان المسلم اذا التقى بمسلم قال: «سلام عليكم» أو ما أشبه ذلك من الصيغ المذكورة في باب السلام وأحكامه. وتحية الله للمؤمنين تحية سلام: «تحيتهم يوم يلقونه سلام» (الأحزاب/ 44). وتحية الملائكة للبشر في الآخرة سلام: («والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم» (الرعد/ 23-24). وتحية المؤمنين بعضهم لبعض في الجنة هي سلام: «لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * الا قيلا سلاما سلاما» (الواقعة/ 25-26).
وفي آخر كل صلاة يذكر المصلي لفظ «السلام» ثلاث مرات، فتبدأ الصلاة بتكبيرة الاحرام وتنتهي بالسلام، حيث نقول: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» وهو سلام على القائد الأعلى. كما نقول بعد ذلك: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» وهو سلام على المجموعة الصالحة من العباد. و«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وهو سلام على جميع من ينطبق عليه الخطاب. ومن أسماء الجنة «دار السلام» كما في الآية المباركة: «لهم دار السلام عند ربهم» (الأنعام/ 127)، فانها مستقر الصالحين. وأهل الجنة لا يسمعون من القول ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام: «لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما» (مريم/ 62). وحتى جوابهم ردا على الجاهلين هو السلام: (واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) (الفرقان/ 63).
لقد حث الاسلام على السلام نظرا لشرفه العظيم وضرورته للفرد والمجتمع، وجعل له العديد من الوسائل التي تعد عونا على تحقيقه، كالاهتمام بالسلام الداخلي وعلى نفس درجة الاهتمام بالسلام الخارجي. كما وضع الاسلام العديد من الأسس التي تحافظ على السلام كعدم البدء بالعدوان، وقبول السلام اذا عرضه الآخرون. ان الاسلام خير من يوفق بين الواقعية والمثالية، فلو اجتمع العالم على المثالية لوجد في الدعوة الاسلامية معينا له وسندا، لأنه دين السلام.
فالاسلام بعدله وسماحته لا يفرق بين جنس وجنس، وانما النداء جاء في القرآن الكريم للناس جميعا فقال تعالى: «يا أيها الناس» (فاطر/ 3)، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) (محمد/ 7). فبم أن الاسلام رسالة عالمية فالذي لا شك فيه أن السلام يكتسب العالمية من عالمية الاسلام، حيث جاء الاسلام لكل الناس والخطاب الاسلامي موجه لكل البشر، وكل الناس لا يمكن أن تتوفر لهم سبل الراحة والأمن والأمان الا بالعيش في سلام، فاكتسب السلام العالمية من عالمية الاسلام.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد