loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الإمام الجواد (عليه السلام).. معجزة بشرية


من أهل بيت النبوة الامام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، وهو من أصغر الأئمة (عليهم السلام) في العمر الزمني، الا أنه مع صغر سنه الذي يلتقي مع صغر سن يحيى (عليه السلام)، كان يمثل ما يشبه المعجزة البشرية، «وآتيناه الحكم صبيا» (مريم/ 12)، فقد كان ذلك في المجتمع الذي يحكمه بنو العباس الذين اضطهدوا الأئمة (عليهم السلام) بمختلف أنواع الاضطهاد، حيث كانوا يخافون على ملكهم منهم، لأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يملكون الثقة الكبرى لدى المسلمين من مختلف المذاهب والاتجاهات، سواء كانوا ممن يقولون بامامتهم، أو ممن لا يقولون بها.
تميز الامام محمد الجواد (عليه السلام) بالعلم الواسع الغزير الذي تفوق به على كثير من علماء عصره، حتى ان الخليفة العباسي آنذاك، المأمون، الذي كان من الخلفاء المثقفين؛ كان يقدره ويعظمه تعظيما كبيرا، كما ينقل «كان المأمون قد شغف بأبي جعفر ـ وهذه كنية الامام الجواد ـ لما رأى من فضله مع صغر سنه، وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان، من علمائه، وزوجه ابنته أم الفضل متوفرا على اكرامه وتعظيمه واجلال قدره».
وهذه بعض كلمات الامام (عليه السلام) في الوعظ والنصح رغم صغر سنه، في الجانب الاجتماعي السلوكي، هذه الكلمات قالها وهو ينصح بعض أصحابه: «لا تكن وليا لله في العلانية وعدوا له في السر». فالامام (عليه السلام) أراد من خلال هذه الكلمات، أن يعالج حالة أولئك الذين يظهرون أمام الناس بمظهر الأتقياء المؤمنين، سواء في عباداتهم أو في كلماتهم أو في علاقاتهم، لكنهم في الوقت نفسه عندما يعيشون السرية في حياتهم، فقد تجدهم أعداء لله، كأولئك الذين يظلمون أسرهم، ويظلمون الناس الذين هم تحت سلطتهم، أو كأولئك الذين يفتنون ويكذبون في السر، بحيث يظهرون للناس بمظهر الأتقياء، ولكنهم في السر يعيشون عيشة الأشقياء، الذين لا يتركون ذنبا الا أذنبوه، ولا يتركون أحدا الا ظلموه.
وفي كلام آخر يتحدث فيه الامام (عليه السلام) عن الناس الذين يستمعون الى بعض الخطباء أو بعض الوعاظ وينجذبون اليهم ويأخذون ما يتحدثون به من دون تفكير، بحيث انهم يسلمونهم عقولهم من دون أن يفكروا في طبيعة هذا الخطيب أو ذاك، في علمه، في ثقافته، في استقامته، يقول (عليه السلام): «من أصغى الى ناطق فقد عبده»، فهو يعني أن الاصغاء والتسليم لمن يتكلم هو نوع من أنواع العبادة، لأن العبادة تمثل غاية الخضوع «فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله»، فاذا كان كلامه هو كلام الله فانه قد عبد الله في اصغائه اليه، «وان كان ينطق عن ابليس فقد عبد ابليس»، لأنه خضع له بكليته وانجذب لكلماته.
ورغم قصر المرحلة التي عاشها الامام الجواد (عليه السلام)، حيث تذكر سيرته أنه لم يعش سوى خمس وعشرين سنة، فقد ترك أثره بين الناس، وذاع صيته لدى العلماء، وأصبح طالبو العلم يفدون اليه من كل فج عميق، وقد تميز الزمن الذي عاش فيه الامام (عليه السلام) بانتشار المدارس والمعاهد العلمية والثقافية والمعرفية، وكثرة الفرق الدينية والمدارس الفلسفية. ويكفي حتى نلمس العطاء الفكري والعلمي للامام (عليه السلام)، ما تركه من تراث علمي وفقهي، أو من خلال كثرة أصحابه وتلامذته والرواة عنه.
هذا هو الامام الجواد (عليه السلام) في عظمة علمه وهديه، وهذا هو في وصاياه ومواعظه ونصائحه، فهو مشعل من مشاعل الهداية والصلاح، لذلك نحن في خط هذا الامام وخط آبائه وأبنائه (عليهم السلام)، لأنهم أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، بهم فتح الله وبهم يختم. فالسلام عليه يوم ولد ويوم يبعث حيا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد