loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

العمق الرسالي في شخصية الإمام علي (عليه السلام)


عندما نقرأ في تاريخ الامام علي (عليه السلام) نجد أنه فتح عينيه أول ما فتحهما على الحياة في الكعبة، فقد ولدته أمه في قلب الكعبة، وتوحي هذه الولادة التي تهيأت ضمن ظروف أراد الله لها أن تعطي الفكرة والايحاء في مستقبل هذا الوليد، أنه الانسان الذي احتضنه بيت الله، الذي أراد الله له أن يكون البيت الطاهر الذي يعطي الطهر للناس كلهم عندما يتعبدون فيه وعندما يطوفون حوله. ولم يكن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الا علي (عليه السلام) يتعبد في فتوته التي كبرت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، عقلا من عقله، وروحا من روحه، وابتهالا من ابتهالاته، كان معه يلازمه، حتى اذا جاء الوحي ورأى الوحي ينزل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «انك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، الا أنك لست بنبي، ولكنك لوزير، وانك لعلى خير».
وعندما صدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة، حفظها الامام علي (عليه السلام) في عقله، لأنه كان واثقا بأن عقله قد بلغ من النضج، بحيث يمكن له أن يفهم معنى الرسالة ويقتنع بها ويلتزمها، ورأيناه يقول: «ولم يجمع بيت واحد يومئذ الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخديجة وأنا ثالثهما»، حتى عندما انطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصلاة، كان يذهب الى المسجد الحرام، والامام علي (عليه السلام) خلفه الى يمينه، وخديجة ثالثتهما تقف خلف الامام علي (عليه السلام)، ومر أبو طالب (رضي الله عنه)، وقال لولده جعفر: «صل جناح ابن عمك»، وهكذا انتقل من بيت الله طفلا وليدا، الى بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو بيت الله؛ بيت وحيه، لأنه البيت الذي تنزل فيه الملائكة ويتحرك فيه الوحي. وكان يجلس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الليل والنهار، تلميذا وكان يقول (عليه السلام): «ما من آية نزلت في رجل من قريش، ولا في الأرض في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل، الا وأنا أعلم فيمن نزلت، وفي أي يوم، وفي أي ساعة نزلت»، وقال: «علمني ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ألف باب»، فلقد كان علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنده، ولم يكن مجرد تلميذ يحفظ العلم، ولكنه كان تلميذا ينتج من العلم علما.
وهكذا جاءت الكلمة النبوية الشريفة: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها»، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد للمسلمين أن يتعرفوا عمق المعرفة عند الامام علي (عليه السلام)، وسعة العلم لديه. فقد كان المسلمون يتطلعون الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باعتباره يحمل كل علم الانسان، لأن الله أوحى اليه بالقرآن، وأوحى اليه بالاسلام، وألهمه علم ذلك كله، فكان المسلمون يتطلعون اليه، ويحارون كيف يستطيعون أن يأخذوا العلم منه، ذلك لأن عليا (عليه السلام) عاش علم رسول الله كله، ومن ثم كان الوحيد من بين الصحابة الذي لم يسأل عن مسألة الا وأجاب عنها. وكان الوحيد الذي لم يحتج أن يسأل أحدا عن مسألة، بل كان المرجع الذي يرجع اليه الصحابة في كل أمورهم.
وقد بلغ الامام علي (عليه السلام) ما بلغ من العلم، لأنه كان يستمد علمه مباشرة من النبع الذي كان يعيش في أجوائه دائما، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعطيه الكثير من وقته، على أساس أنه كان يعطيه في كل ليلة علما من علمه. من هنا، فان علم الامام علي (عليه السلام) مستمد من الاسلام، وليس له فكر غير فكر الاسلام، حتى أفكاره في تجاربه كان يستمدها من الخط الاسلامي العام.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات