loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

وهم الديموقراطية


الدول تقسم الأنظمة السياسية بشكل مبسط الى ثلاث ديموقراطيات «دكتاتورية - شبه ديموقراطية - ديموقراطية» وما أصعب العيش في الوسطى، حيث تكون بين بين،لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، فكما هناك وهم للديموقراطية، كذلك هناك وهم للمعرفة، وهو أنكى وأفظع من الجهل البسيط، حيث ان من قال: «لا أعلم» فقد أفتى، وعاش في كنف التقوى، بينما الجهل المركب، الذي لا يدري ويظن أنه يدري فهذه هي البلوى، كذلك الحال والمثال ينطبق على من يظن اننا نعيش ديموقراطية «انتخابات - مجالس منتخبة - أصوات - فصل سلطات» وكل أولئك كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.. والحل الناجع،بالثقافة والوعي وتوعية الناس بالحقوق المدنية والحريات،قبل أن تكون في السياسات،فالديموقراطية جزء صغير من منظومة الحقوق المدنية.
فالديموقراطية، لا بد أن تمارس في المنزل والمدرسة والمجتمع، قبل أن تمارس بالسياسة، فلا بد أن تطبق بالعقول والنفوس،قبل ان تكون لوائح في النصوص والدستور، فهي حياة وثقافة،قبل أن تكون تحزبا، وسياسة، وادعاء ووهما، وتحتاج لوعي من قبل نخبنا المثقفة.
يقول الكاتب محمد الرطيان: «كلما ازداد الوعي في المجتمع قلّ تعصبه تجاه الأشياء، فالأكثر تعصبا للأشياء - والأفكار - هو الأكثر جهلا» فحياتنا واطروحاتنا السياسية لم تزد وعينا، بل أنظر الى ما يطرح في السياسة المحلية، من قضايا تافهة، ومواضيع «هايفة»، تر أننا لا نزال نحبو في الديموقراطية، واننا لا نمارس حريتنا بأسلوب أمثل، والأمر لا يزال بحاجة الى سنين طويلة من جهاد الوعي عبر وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني المغيبة عن واقعنا المعاش. فالديموقراطية أولا وأخيرا تصلح نفسها بنفسها، اذا كان هناك نخبة تحاول أن تنمي المجتمع وتأخذ بزمام المبادرة نحو طرق التنمية والرخاء عبر تبني القضايا الكبرى التي تصلح الوعي العام.
لكن ككويتيين أصبحنا رمزا للتهكم من إخواننا وجيراننا للديموقراطية المعاشة،عبر أعضاء كل همهم تكميم الأفواه، وتمزيق المجتمع الى فئات،والانزواء تحت القبلية والفئوية والطائفية التي مزقت مجتمعنا شر ممزق.. وحكومة تعينهم على زيادة العقوبات وتكميم الحريات وزيادة الفرقة عبر قوانين تمثل ردة تشريعية وديموقراطية لا تمت للنظام الديموقراطي والمدني بأي صلة.
فهل نحن نستحق هذه الديموقراطية بعد تلك السنين الطويلة؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد