loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الأمة والتيه.. هل من سبيل؟


تعاني أمتنا اليوم، ومنذ أكثر من مائة سنة، من اشكالات حضارية تتمثل في الفكر والممارسة والفهم والعلائق مع الذات، ومع الآخر. لعل من أخطر ما واجهته الأمة، ولم تلتفت إليه، كان استيراد التقنيات من الغرب، في وضع كانت الأمة تعاني من التخلف والانحدار، فلم يكن بوسعها الا الاستسلام والانبهار لتفوق الغرب، والاستجابة الجمعية له، وبخاصة كان للبعثات العلمية دور كبير في هذا.
وهناك محاولات فكرية جادة تحاول رسم خارطة الطريق للنهضة، وترسم دورا فعالا في ظل هذه الكوارث العظمى، وهذه المحاولات تركز على التحركات والتجمعات الاسلامية، ونقدها نقدا علميا، دون وجود بديل لذلك، مما يترك فراغا هائلا لانتكاس فكري نتيجة طبيعية لردة الفعل القارئة. لذلك فإن دراسة من هذا النوع، قد تفيد في جانب، وقد تخفق في جوانب أكبر، وتسبب ردات فعل ان لم تكن كوارث على كل المستويات للأمة.
ان دراسة الحركات الاسلامية، والتجمعات وعموم التيارات التي انتشرت وعملت في الساحة منذ سقوط الخلافة الى يومنا الحالي، أرى أنها قد أشبعت بحثا تقريبا، وتشبع الناس والنخب بها، فلا جدوى من ذلك، الا من خلال النظر لمواطن الاخفاق، وسبل النهوض من الاخفاقات، بعد دراسة الواقع دراسة عميقة، وتحليله وتشخيصه.
خاصة اذا علمنا أن هذه التيارات والجماعات - أغلبها - قد أصابه العطب في الفكر، وفي آليات العمل والتفكير، فضلا عن الاخفاق الكبير في بناء الدولة، فدراستها تعد دراسة لا منفعة من ورائها، ولا جدوى تعود للأمة من ورائها.
لهذا أقترح أن تكون المحاور في الحوارات والنقاشات تتمثل في:
دراسة الحركات الناجحة وسبل نجاحها ووسائلها، وكأطر مقترحة:
1 - دراسة تنظيم الدولة العباسية تاريخيا وفكريا، وطريقة التوصل لبناء دولة استمرت 6 قرون تقريبا، آليات التفكير، العمل التنظيمي وغير ذلك.
2 - قيام دولة المرابطين في المغرب، والانطلاق من العمل التربوي والدعوي والتعليم الشرعي، وأهمية ذلك في قيام الدولة.
3 - قيام دولة الشيعة في المغرب، وطرق الدعوة اليها، والفكرة التي جعلها عبدالله الداعي قاعدة للانطلاق.
4 - قيام دولة الموحدين، وطرق بنائها واستمرارها.
5 - قيام دولة بني عثمان.
6 - دولة ايران ودور الخميني في تحريك الجماهير والبناء العقدي والفكري.
هذه وغيرها قد تكون أجدى مما هو مطروح في الساحة اليوم. مع ملاحظة أن يكون التركيز على:
1 - القيادة ودورها الرئيس في العمل، وصفاتها.
2 - الأرض التي انطلقت منها الحركات.
3 - التسويق (الدعوة).
4 - الفكرة التي كان التجمع عليها.
لربما كان هذا أكثر فائدة، وقربا من واقعنا المعاصر. ولربما يكون هؤلاء القائمون على توجيه الأمة، أقدر على النفع.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد