loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أجلكم

ارزقنا رضاهم وجنبنا عقوقهم


سألت نفسي يوما سؤالا، والآن أوجهه للقراء: لماذا نبر والدينا؟ سؤال قد يظن القارئ أنه بديهي فيجيب أحدهم أنه امتثال لأمر الله القائل «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا». وقد يقول آخر إن بر الوالدين من أسباب السعادة والنجاح، فيندر أن تجد ناجحا إلا بارا بوالديه حتى وإن لم يكن مسلما. الإجابتان صحيحتان، ولكنهما بالنسبة لي ليستا كافيتين وتحتاجان إلى إيضاح أكبر.
نعم نحن نبر والدينا اتباعا للأمر الرباني، ونتقرب له سبحانه بذلك، ولكني أرى أن لله حكمة في هذا الأمر تحديدا، وهذا ما حاولت أن أبحث عنه، فوصلت إلى أن الله وصانا بذلك لأن الإحسان إليهما ما هو إلا دين نرده لهما، فالمشقة والمعاناة في الحمل والرضاعة والسهر والنفقة والتربية وغيرها يستحق الوالدان معها البر والشكر، وأن يقترن الإحسان بهما بعبادة الله سبحانه، وهذا ما أدركته من قول الله تعالى «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير»، فحتى شكرهما اقترن بشكر الله جل وعلا، فمهما أحسنا إليهما وبررنا بهما لا يمكنا رد دينهما العظيم. ولعلنا نذكر الأثر المنسوب للصحابي الجليل عبدالله بن عمر عندما سأله رجل يحمل أمه ويحسن إليها بأن لو كان أوفاها حقها، فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة من طلقاتها. وهذا يؤكد بأن فضل الوالدين علينا كبير، فالإحسان إليهما مهما بلغ لن يوفيهما حقهما، وبهذا أدركت لماذا أوصانا الله بهما.
أما من يقول إننا نبرهما بحثا عن السعادة والنجاح، فأقول له: نعم قد يكون ذلك نتيجة للبر، ولكنه ليس سببا له، فبر هذا سببه ما هو إلا بر نابع من أنانية. البر يجب أن يكون منبعه حبنا لهما، لا حبا لأنفسنا وطمعا في مستقبلنا، فحبهما يجب أن يكون حبا نقيا صافيا خالصا، فعلاقتنا بهما من أسمى وأقدس العلاقات الوجودية، ولا يجب أن تتعكر هذه العلاقة بالمصالح. إن حبهما فطرة، فالطفل يحب أبويه غير مدرك بأن ذلك مربوط بسعادة ولا سبب في نجاح، إنما يحبهما لأنهما والداه فقط. بل حتى الحيوانات، خلقها الله بنفس هذه الفطرة. لذلك، فأي بر لسبب غير الحب الخالص أعتقد أنه بر مزيف، بر غيرت الحياة الدنيا طبيعته ولوثت نقاوته.
ختاما، لا نحتاج أن نغري من نوصي ببر الوالدين بجنة عرضها السماوات والأرض، ولا بنجاح وسعادة وتفوق في المستقبل. فيكفينا أن برهما سبب في إدخال السعادة في قلب من تعب لنرتاح، وإرضاء لمن أحبنا رغم عيوبنا وأخطائنا أكثر من حبه لنفسه، ووفاء لمن صدقنا القول دائما فلم يجاملنا ولم يتزلف إلينا يوما. نقول باختصار: نبرهما لأنهما والدانا وكفى.
قفلة: لقلة حيلتي أرى أن أفضل ما يمكن أن أختم به هذا المقال هو هذا الدعاء لكل أب وأم «اللهم كما أحسنوا إلينا فأحسن إليهم، وكما أكرمونا فأكرمهم، وكما رحمونا فارحمهم، وكما أنفقوا علينا فأنفق عليهم، وكما قدمونا على أنفسهم فقدمهم. اللهم ارفع درجاتهم ويسر أمورهم واغفر زلاتهم واختم بالصالحات أعمالهم.
اللهم من كان منهم مريضا فاشفه، ومن كان منهم مبتلى فعافه، ومن كان منهم محتاجا فأعنه، ومن كان منهم فقيرا فأغنه، ومن كان منهم ميتا فانزل عليه رحمتك، ومن كان منهم حيا فأمدد في عمره على طاعتك. اللهم وارزقنا رضاهم ونعوذ بك اللهم من عقوقهم. إلهنا لا يكافئهم إلا أنت ولا يجازيهم إلا أنت فاللهم أجزلهم يا كريم يا رحمن».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد