loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

لا تنمية في ظل الفساد


يشهد العالم اضطرابا اقتصاديا بسبب مشكلات عدة، وذيول الازمة المالية العالمية التي حدثت في عامي 2007 و2008 ولا تزال ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وتأثيراته السلبية، والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وبالتالي تراجع حركة الاموال والاستثمارات في العالم.
في المقابل يزداد اضطراب الاقتصاد العربي نتيجة الحروب في بعض دوله، وعدم وجود خطط تنموية حقيقية تعزز الاستقرار الاجتماعي وتحد من انتشار التطرف والنزوع نحو العنف، مضافا الى ذلك انتشار الفساد في غالبية الدول العربية، وهو ما يؤدي الى اعاقة اي تطور ايجابي على مستوى المبادرة الفردية من جهة، والمشاريع العملاقة التي تعلن عنها الحكومات، غير انها لا تنفذ، او يتأخر تنفيذها، وفي كل هذا تصارع الكويت للمحافظة على حد ادنى من حركة التطور، والسعي الى تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وهي في ذلك تكافح على مستويات عدة.
صحيح ان الفساد المستشري في المؤسسات الرسمية يشكل عائقا كبيرا امام حركة تطور الاقتصاد، لكن في الوقت ذاته بدأ الجهاز التنفيذي للدولة معالجة هذه الآفة بخطوات مدروسة، صحيح انها ليست كافية، لكنها مؤشر جيد على امكانية الخروج من عنق الزجاجة الذي عانت منه البلاد طوال العقدين ونصف العقد الماضيين، وبعد الاختلال الكبير الناتج عن صدمة الغزو،وتأثيراتها السلبية نفسيا على المواطن، والنزوع الى الاستحواذ على اكبر قدر ممكن من الثروة للاطمئنان على المستقبل. هذه التأثيرات السلبية مسألة عادية في المجتمعات التي تكون في طور بناء هوية وطنية، كما هي حال الكويت والدول العربية كافة، لكنها في المقابل تؤدي الى تقويض الاسس الوطنية، فتتحول مصدرا من مصادر التهديد الداخلي للمجتمع، وهو ما ادى في السنوات القليلة الماضية الى وجود ظاهرة الانعزال الفردي عن الجماعة، او ما يعرف بتفكك الاسر، لان القلق الذي تسببت به ازمة الغزو تطور مع غياب التخطيط الاقتصادي السليم، وتطوير المناهج التعليمية الى قناعة ان فرصة الخلاص الفردي لها نصيب اكبر من فرصة الخلاص الجمعي.
كل هذه التحديات ادت الى اضطراب في العلاقات الاجتماعية، وكان لها تأثير في الحركة الاقتصادية، التي تعاني اليوم من انكماش لا يمكن التخلص منه الا عبر ايجاد آليات حقيقية لتنمية اقتصادية تؤدي الى تغيير الافكار السلبية السائدة اجتماعيا، ومن هنا يمكن القول ان ما بذل من جهود على مستوى الكويت ككل في السنوات القليلة الماضية، رغم الاضطراب في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، كان له تأثيره لجهة وضع الامور في نصابها الصحيح، خصوصا في ما يتعلق بمكافحة الفساد، وليست محاكمة مجموعة من المسؤولين التنفيذيين واحالة شركات ومسؤولين الى القضاء و«نزاهة» الا بداية يمكن التعويل عليها في حال انتبه الجميع الى ان الازمة المستمرة في العالم، لا يمكن ابعاد تأثيراتها السلبية عن الكويت الا في حال كانت هناك جدية في حماية المال العام ومؤسسات الدولة من الفساد، لانه لا يمكن ان تكون هناك تنمية في ظل الفساد، فالاخير عدو الاولى.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد