loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها (2)


هذا رجل من أهل الكويت الأفاضل، امتاز بالطيبة وحُسن الخُلق، ولديه حرص على الصلة بالكرام من الناس يخالطهم ويجالسهم، ولا يعرف النوعيات الرديئة، فهو أسمى من ذلك كثيراً، عرفته فعرفت فيه كل ذلك وأكثر.
ولد في سنة 1911م، في عاصمة الكويت بالقرب من ساحل جون الكويت، وعاش في منزل أسرته التي كانت أسرة كثيرة العدد ذات صيت طيب وذكر حسن بين الناس، وله علاقات كبيرة ومتينة ببقية الأسر الكويتية.
إنه المرحوم فيصل سعود الزبن الذي فاز بمحبة الناس وتقديرهم طوال حياته بسبب ما اتصف به من جميل الصفات كما أشرنا آنفاً.
عندما نشأ، وأصبح في السن الملائم لتلقي الدروس أدخله والده إلى إحدى المدارس الأهلية، وذلك كما جرت به العادة في مثل سنه، فتعلم في هذه المدرسة القرآن الكريم والعربية والحساب، وأصبح قادراً على متابعة القراءة بنفسه، فتوسعت مداركه بذلك وصار ملماً بكثير من المعلومات.
ومما يذكر أنه انتقل بعد فترة من دراسته في المدرسة الأهلية إلى الدراسة في المدرسة النظامية الثانية من نوعها في الكويت وهي المدرسة الأحمدية، واستمر في دراسته بها، وتفوق على أقرانه لأنه كان يتمتع بذكاء حاد وقدرة على الفهم وتلقي العلم، وعندما انتهى من الدراسة في هذه المدرسة صار مدرساً فيها، فقام بالتدريس لمدة ثلاث سنوات، وكان ذلك في فترة شبابه.
وقد ظهرت بوادر شَخْصِيَّتِه في هذه الفترة من عمله، وظهر للجميع مدى حبه لعمل الخير، وبذل المعروف لكل محتاج، مع طيبة ودماثة خلق.
بعد أن أمضى السنوات الثلاث مدرساً في المدرسة الأحمدية، أراد أن يغير مسيرة حياته، وأن يتجه إلى العمل الحر في التجارة. وقبل أن يبدأ تجارته الخاصة صار كاتباً عند أحد التجار لفترة من الزمن اكتسب خلالها كثيراً من المعلومات المتعلقة بهذه المهنة حتى صار قادراً على العمل الحر المستقلْ، فتفرغ- عند ذاك- لعمله الخاص وصار مشتغلاً بالتجارة.
والتفت بعد ذلك إلى مجال أوسع يستطيع من خلاله أن يُنمِّيَ عمله، ويُوسِّعَ تجارته، فاتجه إلى الهند التي كانت مركزاً تجارياً مهماً بالنسبة للكويت، وبدأ من هناك في استيراد أنواع من البضائع، ثم يقوم ببيعها في الكويت وقد نال بسبب صدقه وأمانته ثقة الناس، فصارت له سمعة طيبة بينهم. وارتفع ذكْرُهُ بين التجار حتى ازدادت حركته التجارية فصار واحداً من التجار الكبار المعدودين من تجار الكويت الأوائل.
وإضافة إلى ذلك فإن المرحوم فيصل سعود الزمن قد كان بالإضافة إلى متاجرته بالمواد المختلفة التي يجلبها من الهند، بعمل له علاقة مهمة بالحياة الكويتية الماضية، وكانت مهنة الغوص من المهن التي يسعى سكان الكويت إلى العمل بها، وقد كانت متنوعة الأشكال، ومن أشكالها العمل في ميدان (الطواشة). وهي المتاجرة باللؤلؤ حيث يقوم (الطواش) بالتجوال بين سفن الغوص وهي في البحر أو في المراسي القريبة من المغاصات، فيشتري ما يناسبه من اللآلئ حيث يقوم ببيعها إلى جهة أخرى فيستفيد بفارق السعر. واشتغل أبو عبدالعزيز في هذه المهنة لفترة من الزمن واستفاد منها مالاً وخبرة، وَتَعَوَّدَ عادات مهمة منها الصبر والتأني، والدقة في الحكم على الأمور.
ولكنه استأنف بعد ذلك تجارته المعتادة التي عُرف بها، وانطلق إلى آفاق أوسع، فزاد نشاطه في الميدان التجاري بصورة جَليِّة.
ويجدر بنا أن نضيف هنا بعض الإضافات التي لابد من ذكرها حتى نستكمل حديثنا عن هذا الرجل الفاضل، وهذه الإضافات هي:
- كان لوالده اهتمام بأن يحصل الابن على مزيد من الدراسة، وكان يرغب في أن تُفتح له أبواب العلم، حتى ينهل من مواردها العذبة، والدليل على ذلك ما ذكر عبدالعزيز الرشيد في كتابه «تاريخ الكويت» فقد قال فيه:
«صاحبنا الفاضل الأديب سعود آل زبن... كان شوقه شديداً إلى أن يكون ابنه فيصل رئيس تلامذة المدرسة الأحمدية، من جملة أفراد البعثة، وقد خاطبت مدير الكلية الأعظمية، فأبدى كل ارتياح وسرور».
ومن هنا نستطيع أن نستدل على أمرين: أولهما أن فيصل سعود الزبن قد أتيحت له فرص الدراسة في خارج الكويت، وثانيهما أنه كان رئيساً للطلاب في مدرسته.
- ومن الإضافات أنه كان ملتزماً بأحد الأعمال الوطنية، وذلك لأنه كان عضواً في لجنة التنمية التي أنشأها المجلس البلدي في الكويت، وكان ذلك قد استمر منذ سنة 1955م حتى سنة 1959م.
- وكان عضواً في مجلس معارف الكويت في سنة 1960م إلى أن تغير النظام باستقلال البلاد.
- كان عضواً في لجنة التحكيم في قضايا الأسهم التي بيعت بالأجل في مرحلة من أصعب المراحل التي مر بها الاقتصاد الكويتي، وكان عمله في هذه اللجنة واضحاً ومهماً.
- منذ سنة 1982م صار عضواً في هيئة التحكيم الخاصة بغرفة تجارة وصناعة الكويت، واستمر في عضويته هذه مدة من الزمن.
****
وإضافة إلى أعماله السالف ذكرها، فإن من المهم لنا أن نذكر أعماله في مجالات الخير.
ولقد كان اهتمامه بفعل الخير أمراً معروفاً عنه، ومذكوراً به. وقد كان جُلُّ اهتمامه في أن يقوم بتقديم الصدقات لمن يحتاج إليها دون إعلان، بل وفي الخفاء لأنه يسير على نهج الحديث الشريف الذي كان يطلب من المسلم ألا تعرف شماله ما تنفقه يمينه على عكس، غيره من المجاهرين بالصدقات حتى إنهم ليفقدون شيئاً من أجرها.
وكان له اهتمام ببعض المشروعات الخيرية العينية منها ترميم مسجدين في مصر ترميماً شاملاً وإعادتهما إلى الخدمة بصورة رائعة وجديدة. وقيامه بدعم بعض المشروعات الصحية كما فعل حين ساهم مع شقيقته طيبة الزبن في إقامة الجناحين السابع والثامن من مستشفى ابن سينا في الكويت.
هذا إلى جانب كثير من الأعمال التي لم يكن يعلنها.
****
رحم الله فيصل سعود الزبن، فقد كان رجلاً عالي الذكر في كثير من المجالات، ولا يزال الناس يذكرونه بالخير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد