loader

ثقافة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وجه

متى نحتفل باسم سعد الفرج على أحد مسارح الكويت؟!


يحتفل الفنان القدير سعد الفرج هذه الأيام بعيد ميلاده الحادي والثمانين متعه الله بالصحة والعافية ولا يحتاج في قامة سعد الفرج إلى مناسبة للكلام عنه.. فهو حاضر دائمًا بأعماله وتاريخه المديد.
ولد «بو بدر» في قرية الفنطاس في 11 يناير عام 1938، ولم تكن ثمة مدارس في قريته آنذاك، لكنه ختم القرآن الكريم في عمر تسع سنوات على يد الملا مزعل الصلال.
عام 1950 التحق بالمدرسة التي افتتحت في الفنطاس، وأنهى المرحلة الابتدائية ثم استكمل تحصيله العلمي في الثانوية التجارية المسائية، ومن أصدقاء تلك المرحلة أولاد عمه عبد العزيز الفرج، راشد الفرج، داود الحمدان، عبد العزيز الحمدان، وردمان ناصر ردمان.
منذ الطفولة كان يهوى كتابة الشعر والخواطر، ثم اتجه إلى الفن. بعد تجارب مدرسية متواضعة، بدأ الرحلة مع فرقة المسرح الشعبي عام 1957 ولكن لم تسنح له الفرصة ليقف ممثلاً على خشبته حتى عام 1959، ولم يستنكف آنذاك أن يتولى مهمة بيع التذاكر. وعندما قرر المسرح الشعبي في ذلك الوقت تأسيس فرقة للتمثيل باللغة العربية الفصحى، واستعان بهمام الهاشمي لتدريب عناصر وليقيّم مدى استعداد المجموعة لتقديم عمل مسرحي، فشارك الفرج معهم في التدريبات على مسرحية تاريخية، لم ترَ النور.
ثم أصبح من مؤسسي فرقة المسرح العربي، ووقف للمرة الأولى على خشبة المسرح عام 1961 في ثانوية الشويخ في مسرحية «صقر قريش»، إخراج زكي طليمات وتأليف محمود تيمور، بمشاركة رفاق دربه: مريم الصالح، مريم الغضبان، عبدالله خريبط، عبد الوهاب سلطان، عبد الحسين عبد الرضا، عبد الرحمن الضويحي، حسين الصالح، خالد النفيسي، وغانم الصالح.
وفي العالم التالي كتب أول نصوصه مسرحية «أنا ماني سهل» وقدمت بمناسبة عيد استقلال دولة الكويت، من إخراج المصري عادل صادق وبطولة عبد الحسين عبد الرضا والنفيسي وغانم الصالح.
وفي العام نفسه شارك للمرة الثانية على مسرح الشويخ في مسرحية «ابن جلا» أيضًا من تأليف تيمور وإخراج طليمات الذي قدمه أيضًا في مسرحية «مضحك الخليفة» مع عبد الرحمن الضويحي، تأليف علي أحمد باكثير.
أي أن الفرج احترف التمثيل على يد رائد المسرح العربي زكي طليمات في أكثر من عمل، بل وأخرج له أول مسرحية كتبها بعنوان «استارثوني وأنا حي». قبل أن يحل الفرج محل أستاذه في إدارة المسرح العربي، ويلعب بطولة واحدة من أشهر أعماله وهي «عشت وشفت» عام 1964 من إخراج حسين الصالح، وعرضت على مسرح كيفان وسجّلها التلفزيون، وشاركه البطولة: غانم الصالح، جوهر سالم، علي البريكي، عائشة إبراهيم، خالد النفيسي، ومريم عبد الرزاق.
وعنها يقول: «عشت وشفت» لها أهمية خاصة في حياتي، كتبتها عام 1963 وقدمتها مع مجموعة من العناصر المحلية الشابة عقب تسلُّمي إدارة المسرح العربي خلفاً للأستاذ زكي طليمات. وكانت أول عمل مسرحي حقق نجاحاً جماهيرياً وفنياً، ما جعلها نقطة تحوّل في حياتي.
الثنائي
شارك سعد الفرج وعبد الحسين في تأسيس المسرح العربي والتلمذة على يد طليمات، والتقيا منذ «صقر قريش» لكن شهرتهما كثنائي تعود إلى «الكويت سنة 2000» التي كتبها الفرج نفسه، ولعب بطولتها عبد الحسين عبد الرضا وخالد النفيسي ومريم عبدالرزاق وعائشة إبراهيم وعلي البريكي وغانم الصالح وجوهر سالم وأخرجها حسين الصالح.
تلاها «الليلة يصل محقان»، من إعداد محمد جابر وإخراج حسين الصالح وبطولة عبد الحسين عبد الرضا، ومريم الصالح.
وفي «حط الطير طار الطير»، جسّد الفرج دور «أبو فريالة» الى جانب عبد الحسين عبد الرضا، وعُرضت عام 1970.
وكانت «مطلوب زوج حالًا» آخر مسرحية شارك فيها الفرج مع فرقة المسرح العربي من تأليف أنور عبدالله وإعداد عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وإخراج حسين الصالح، وعُرضت عام 1972 على مسرح كيفان.
الدراسة
لم يكن سعد الفرج طارئًا على الكتابة، فهي شغف قديم، دفعه دائمًا إلى صقل موهبته، ومواصلة الدراسة وتعلم كل ما يتعلق بحرفته كاتبًا ومخرجًا وممثلًا.
ففي عام 1965، أُرسل في دورة الى تلفزيون القاهرة وعمل مساعد مخرج مع الراحل نور الدمرداش في مسلسل «لا تطفئ الشمس»، وفي العام نفسه عاد إلى الكويت وعمل في التلفزيون حتى عام 1986، حيث عين رئيساً لشعبة التمثيليات. ثم أرسل في بعثة إلى المملكة المتحدة لأكثر من عامين حصل بعدها على دبلوم من الـ «ب.ب.سي» في الإخراج والإنتاج التلفزيوني.
وفي عام 1971 أرسل في بعثة إلى الولايات المتحدة الأميركية ودرس فيها حتى عام 1974 وحصل على البكالوريوس وعلى دبلوم التمثيل والإخراج المسرحي، وشارك كمساعد مخرج في مسرحية بعنوان «الملك اكس» للأطفال، قدِّمت عام 1973 في كاليفورنيا.
التلفزيون
أول مسلسل سجّله للتلفزيون كان «لا فات الفوت ما ينفع الصوت» 1962، تأليف عبدالرحمن الضويحي وإخراج محمد عيسى، وكانت مدة الحلقة نصف ساعة.
وعام 1966 كتب «نهاية ظالم»، وعام 1969 تولى إخراج «كأس الندم» ومن أبرز أعماله: «ضيعة أم سالم»، «الماضي وخريف العمر» مع الفنانة المصرية بوسي وعايشة إبراهيم، «العقاب»، «لمن تشرق الشمس»، «للشباب مع التحية»، «أسباب النزول»، «لعبة الكبار»، و«سوق المقاصيص».
لكن يظل «درب الزلق» مع رفيق عمره عبد الحسين عبد الرضا وعلي المفيدي، هو أيقونة الدراما الكويتية والخليجية إلى اليوم.
إذاعة وسينما
إلى جانب المسرح والتلفزيون كان لسعد الفرج مسيرة حافلة مع الإذاعية، بدأها عام 1962 بمسلسل «أمثال شعبية»، تأليف الأديب خالد سعود الزيد وإخراج نجم عبدالكريم، وحقق نجاحاً كبيراً.
كما شارك في أهم وأشهر الأفلام في تاريخ السينما الكويتية وهو فيلم «بس يا بحر» 1969، وشارك ايضًا في كتابته.
ورغم قلة أعماله السينمائية لكن علاقته بالفن السابع لم تنقطع حيث شارك في فيلم «السدرة»، إخراج وليد العوضي، وفيلم «تورا بورا» مع المخرج نفسه عام 2011 ونال عنه جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي.
شركة خاصة
كان طموح سعد الفرج بلا حدود ما دفعه، لتأسيس فرقة خاصة بالتعاون عبد الحسين، قدمت مجموعة من المسرحيات الكوميدية الاجتماعية التي حققت نجاحاً كبيراً منها: «بني صامت» 1975، «ضحية بيت العز» 1977، «على هامان يا فرعون» 1978، «حرم سعادة الوزير» 1980، «ممثل الشعب» 1982، «دقت الساعة» 1985، «حامي الديار» 1986، «هذا سيفوه» 1989، «مضارب بني نفط» 1990، «جنون البشر» 1997، «قطع غيار» 1999، «سنطرون بنطرون» 1999، «عالمكشوف» 1996.
ولم يبتعد الفرج عن المسرح رغم ما يتطلبه من جهد وتفرغ تام، وكانت مسرحية «عنبر و11 سبتمبر» مع الفنان غانم السليطي والتي عرضها في الكويت عام 2012، كما لعب بطولة «الطمبور» و«البيدار» و«فانتازيا» التي قدمها في 2017.
الرقابة
يتمتع سعد الفرج بحس وطني عال، وخبرة فنية عريضة، جعلته قادرًا ككاتب وممثل على أن يكون رقيب ذاته، يضع الخطوط الحمر بنفسه ولا يحتاج أن يضعها له موظف.
كما يدرك تمامًا صعوبة المعادلة ما بين المحاذير الرقابية وانحاز الفن للناس وشجاعة وجرأة التعبير. ولذلك لم تخل مسيرته الحافلة من الصدام مع الرقابة وبعض الجهات المحافظة.
فعندما قدم «الكويت سنة 2000» وتحدث فيها عن المستقبل وعدم الاعتماد على النفط (وهو توجه أثبتت الأيام صحته وبعد نظره) هوجم من جمعية الإصلاح.. فدعاه حمد الرجيب مدير الرقابة وطلب منه تجنب الكتابة في هذه الأمور.. وبسبب التهديدات توقف.
وكذلك تعرض لمضايقات كثيرة بسبب أعماله مع عبدالحسين من خلال فرقتهما الخاصة «المسرح الوطني حيث اعتمدا على نصوص عالمية يتم تكويتها، وتتمتع بنبرة نقد سياسي عالية. لينتهي بهما الأمر إلى التحويل إلى المحاكمة ثم الإفراج عنه بكفالة 300 دينار ما عدا عبد الحسين حكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بسبب جملة خرج فيها عن النص المجاز من الرقابة!
ويعتبر الفرج أن الأزمة ليست فقط في الرقابة الرسمية بل في الرقابة الموازية للدولة لأنها أشد وأخطر. ما أدى في نهاية الأمر إلى تراجع المسرح السياسي الذي كان يقدمه مع غياب أي دعم جدي له.
الجوائز
أهم جائزة حصل عليها سعد هي محبة الجمهور ومتابعته طوال مسيرته طيلة ستين عامًا. إضافة إلى عشرات الجوائز ودروع التكريم والأوسمة التي نالها منها: درع فنان المسرح الأول عام 1977، جائزة فضية فئة (ب) عن نص «حرم سعادة الوزير» عام 1980، درع وشهادة تقدير من المسرح الشعبي تكريماً للرواد بمناسبة مرور أربعين عاما على تأسيس الفرقة عام 1996، جائزة مؤسسة العويس من دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1997، جائزة مهرجان الرواد العرب الذي ترعاه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عام 1999، شهادة تقدير من وزير الإعلام لحصوله على جائزة التمثيل في مهرجان القاهرة التلفزيوني عام2000، المواطنة الفخرية من ولاية كنتاكي في الولايات المتحدة بمناسبة عرض «عشت وشفت» باللغة الإنكليزية، كأحد الأعمال الفنية المهمة في العالم النامي عام 1980، وايضًا جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2006.
والسؤال الآن.. متى سنقرأ اسم الفنان الكبير سعد الفرج على أحد مسارح الدولة بعد ستين عامًا من العطاء.. وأن يحتفي بنفسه بهذا التكريم أسوة برفيق دربه عبدالحسين عبدالرضا؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد