loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

فاطمة (عليها السلام) بضعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)


انطلقت كلمة: «فاطمة بضعة مني» من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعندما تكون الكلمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).. فإنّها تكون ينبوعاً يتدفّق بكلّ الصفاء والنقاء وبكلّ المعنى العميق «بضعة مني»، بضعة من عقله لأنّها عاشت مع عقله، فكانت منذ طفولتها الأُولى تنهل من عقله، لأنّ طفولتها لم تكن طفولةً ساذجةً بسيطة، بل كانت طفولة تنفتح على كلّ الذكاء في كلّ عمقه، فكانت، وهي الطفلة، تعيش أباها الرسالة، وتعيش كلّ آلامه التي لم تكن آلاماً شخصيةً، بل كانت آلام الرسالة، آلام الإنسان، وآلام الوعي الذي كان ضحية كلّ تلك الجاهلية. وكانت تنظر إلى أبيها الذي فقد أُمّه وهو لا يزال طفلاً، فتعطيه كلّ الحنان، لأنّها كانت تعرف أنّ حنان الأُمّ هو الذي يملأ كلّ وجدان الطفل، وهو الذي يمنح الإنسان، حتى في شبابه وفي شيخوخته، كلّ معاني طُهر الطفولة، فالإنسان مع أُمِّه يبقى يعيش طفولته حتى لو أصبح شاباً، وحتى لو غدا كهلاً، فإذا فقد أُمّه تحوّل فجأة شيخاً يتوكّأ على العصا.
سمّيت الزهراء (عليها السلام) «أُمّ أبيها» لأنّها قامت بدور رعاية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في المرحلة التي أعقبت وفاة السيِّدة خديجة (رضي الله عنها) وهي المرحلة التي عاشتها مع أبيها ولاسيّما بعد وفاة أُمّها، فقد حضنت مشاعر أبيها وأحاسيسه بحيث كانت تعطيه حنانها كلّه وعاطفتها كلّها، إنّ فاطمة (عليها السلام) كانت بضعةً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أخذت عنه الكثير من صفاته الحميدة، ومزاياه النادرة. حتى أنّ تاريخ تلك الفترة ينقل أنّها، وهي في سنّ الطفولة عندما كانت ترى أباها وقد أساء إليه المشركون بوضع أمعاء الشاه على ظهره، فإنّها كانت تستقبله بالبكاء، وكانت في بعض الأحاديث تخشى عليه، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يطمئنها بقوله: «إنّ الله ناصر أباك»، وكانت في تلك الفترة، التي سبقت الهجرة إلى المدينة تعيش وحدها مع أبيها، لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتزوج في فترة مكّة بعد خديجة (رضي الله عنها) فكان في بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الزهراء (عليها السلام) والإمام عليّ (عليه السلام) يتعلّمان ويعيشان آفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ ولذلك فإنّ كلمة «أمّ أبيها» حسب الواضح تعني أنّها استطاعت أن تعوّضه ممّا فقده من حنان أُمّه ومن عاطفتها التي يحتاجها كلّ إنسان بلحظات بشريته، فالكلمة تعطي هذا المعنى.
ففي تلك الفترة كانت تعيش في كنف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان عقلها من عقله وقلبها من قلبه، وكانت روحانيتها من روحانيته. تعلَّق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بابنته فاطمة (عليها السلام) تعلّقاً خاصاً لِمَا كان يراه فيها من وعي وتقوى وإخلاص فأحبّها حبّاً شديداً، وكان إذا أراد السفر جعلها آخر من يُودَّع، وإذا قَدِمَ من السفر جعلها أوّلَ مَن يَلقى. وكان إذا دخلت عليه وقف لها إجلالاً وقبّلها. كما إنّ الزهراء تعلّمت من رسول الله، وإنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) تتلمذ على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فعن الإمام عليّ (عليه السلام) قال: «كان يلقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليّ في كلّ يوم خلقاً من أخلاقه وكنت اتبعه اتباع الفيصل أثر أُمّه». وكان يقول (عليه السلام): «علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم فتح لي من كلّ باب ألف بابٌ». فلم يكن يرى في ذلك نقصاً بل موضع فخر واعتزاز. إنّ عظمة الزهراء (عليها السلام) وعظمة الإمام عليّ (عليه السلام) أنّهما تتلمذا على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضلاً عن الألطاف الإلهية التي أفاضها الله سبحانه وتعالى على الإمام عليّ (عليه السلام) وعلى الزهراء (عليها السلام) ونحن نعرف أنّها (عليها السلام) كما عبّر أبوها (صلى الله عليه وآله وسلم): «فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني». فلقد كانت تعيش في رِضا الله سبحانه وتعالى، وكانت تتعبد لله، وأمّا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو نبيّها الذي يجب عليها إطاعته، وقد فعلت فكانت قدوة النساء والرجال في الطاعة لله ولرسوله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد