loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الطريق مازال طويلاً لإصلاح اقتصادي شامل

2018 حكومياً.. عام مكافحة «العجز» و«الفساد»


حمل العام 2018 الكثير من الأحداث الاقتصادية المهمة بالكويت منها تداعيات أسعار النفط على الموازنة العامة وكيفية التعامل معها،وقضية النصب العقاري، وتزوير الشهادات الذي أضر بسمعة العديد من المؤسسات منها المالي والاقتصادي، وتذبذب مؤشرات البورصة على مدار العام، وتعثر بعض المشاريع،وسط رغبة حقيقية في الاصلاح ومحاربة الفساد، اصطدمت بمعوقات عديدة للانجاز أبرزها الحاجة لتعديلات ادارية واسعة النطاق، وغياب التنسيق اللازم والضروري بين جهات الدولة لتسريع وتيرة استكمال التنمية.
واضطرت الحكومة لمواجهة أخطر تحديين اقتصاديين يمكن ان يواجها أي دولة في العالم وهما «العجز» للعام المالي الرابع على التوالي و«الفساد» الذي ظهرت بواطنه وتكشفت خباياه في اكثر من مجال وقطاع، وبدأت حملة حقيقية وموجعة لمكافحته لم تشهد لها الكويت من قبل مثيلاً.
واللافت للنظر أن الحكومة ضاعفت من قوتها لمكافحة الفساد وأحداث نقلة نوعية بالاقتصاد، بعدما دعا سمو أمير البلاد الحكومة ومجلس الأمة، الى استكمال إنجاز وتنفيذ القوانين وبرامج الاصلاح الاقتصادي، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص العمل المنتجة للشباب، والتي تسهم في دفع عجلة التنمية.
وأكد سموه في افتتاح دور الانعقاد الأخير لمجلس الأمة أن التنمية الاقتصادية واستقرار الاقتصاد الوطني، هما العنصران الأساسيان في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية.
وأشاد سمو الأمير، بالخطوات التي اتخذتها الحكومة والاجراءات القانونية بشأن عمليات جرت في بعض الوزارات ورأت فيها الحكومة شبهات اعتداء على المال العام، مؤكدًا مباركته ودعمه لكل خطوة جادة تهدف الى الاصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين وحماية المال العام، بشرط التحقق والتثبت والتأكد قبل توجيه الاتهام حرصًا على كرامات الناس وعدم التشهير بهم.
وعملياً بدأت الكويت تعدّل من مسارها المالي والاقتصادي باصلاحات جريئة تعوقها أحياناً رغبات نيابية في تكسبات انتخابية، ولنا في رفع الدعم الجزئي عن الوقود خير مثال على هذا فمن أين يأتي رفع الدعم ثم تعويض المواطنين بمبالغ نقدية.
ويقول مراقبون لـ «النهار» أن 2018 حكومياً شهدت أيجابيات عديدة منها التوجه دون خوف او حساسبات سياسية لاقتلاع جذور الفساد، مضيفة ..من كان يتصور أن يحول وزراء ووكلاء وقياديون كبار في جهات أمنية واقتصادية وحيوية للنيابة العامة لتفتح ملفات ما كانت لتفتح في السابق .
ويضيف هؤلاء: الحكومة تتحرك وفقاً للمصلحة العليا للبلاد وتنفيذاً لرغبة القيادة السياسية في اصلاح الاعوجاج الكبير في القطاع العام .
وتابعوا قائلين: لا يمكن احتساب العام 2018 عام فشل حكومي، باستثناء الاخفاق الفردي لوزارة الأشغال في التحضر والتعامل بحرفية مع مشكلة الأمطار الغزيرة التي تسبب بأضرار كشفت فساداً آخراً تحت أرض الكويت يتعلق ببنيتها التحتية.
وبعيداً عن أعين المراقبين والمحللين يظهر للمتابع العادي للتحركات السياسية والاقتصادية للحكومة خلال العام الحالي ورغم بعض الاخفاقات أنها هناك «شجاعة» غير اعتيادية في مواجهة المواقف النيابية المتشددة تجاه المسار الحكومي، ففي أكثر من مرة على مدار العام نجحت الحكومة في تمرير أهدافها الرئيسية من قلب مجلس الأمة، كما واجه أكثر من وزير ومنهم رئيس الحكومة نفس الاستجوابات بتحضير متقن وردود منطقية وأوراق جاهزة للزود عن البيت الحكومي الذي يتعرض من وقت لاَخر لمناوشات سياسية تضعه في دائرة الخطر.
على الصعيد الاقتصادي كذلك نجحت الحكومة في تقليص العجز المالي عبر دعم الايرادات غير النفطية وتحسين مستوى الايرادات العامة بتعديل الرسوم في بعض الخدمات، كما نجحت في تمرير تعديلات جوهرية على قانون صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تعتبر منفذاً حقيقياً لدعم الاقتصاد الوطني، كما نجحت في تحسين مؤشرات الدولة على عدد من المؤشرات العالمية كالتنافسية والجاذبية للأعمال، كما عززت هيئة تشجيع الاستثمار الأجنبي من عملها لتصل الى استقطاب استثمارات ورؤوس أموال أجنبية تصل قيمتها الى 2.9 مليار دولار خلال العام 2018 فقط، فضلا عن اصلاحات عديدة قامت بها وزارة المالية في الرقابة على المصروفات العامة وترشيد النفقات الحكومية ووقف الهدر المالي الذي عانت منه البلاد لسنوات عديدة مضت خاصة في فترات الفورة النفطية .
المطلوب باختصار وفقا لنصائح الجهات المالية الدولية العاليمة هو بناء هيكل برمجي متطور لميزانية الدولة، يوثق حجم الايرادات والمصروفات العامة بشكل منهجي، ويُمكن من معرفة مواطن الخلل والهدر والتعامل معها عبر مراقبة جميع مواطن الصرف الكترونيا، ومتابعة حجم ما أنجزنه الجهات الحكومية من مشروعات أوكلت اليها، وصرفت لها ميزانية.
فضلاً عن استمرار الحكومة في تعزيز انفاقها الاستثماري الى مستوى 25 أو 30 % من موازنة كل عام مالي، وذلك لتنويع مصادر الدخل، بهدف تقليل الضغط على النفط كمصدر أحادي للدخل.
إن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحصين الموازنة والحفاظ على الاحتياطي النقدي في مستويات مقبولة، هي خطوات جيدة لكن ينقصها مواصلة العمل في هذا الاتجاه مع عدم نسيان ضرورة ايجاد مصادر بديلة للدخل فقد أثبتت أسعار النفط أن «لا أمان لها».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد