loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

دفاعاً عن لغتنا العربية


(في كل جيل أباطيل يدان بها... فهل تفرد يوما بالهدى جيل)
أبو العلاء المعري
إن لغتتنا العربية تمر في الآوانة الأخيرة بأسوأ حال، خصوصا بعد التقارير التي حذرت منها منظمة الأمم المتحدة بجعلها لغة ميتة بعدما قل التعامل بها عبر أعضائها منذ قديم الزمان.
إضافة إلى الهجمة الإعلامية الغربية الشرسة التي حظيت بها ثقافتنا عبر القنوات الأجنبية والإعلام التي تبث سمها في كل وقت وآن عبر الأقمار العربية.
فقد أتت أكلها وأثمر ينعها عبر تبني بعض الدول سياسة الهوى الأميركي الداعية لأمركة الشعوب العربية ومسح ثقافتنا وديننا ولغتنا، فجاسوا خلال الديار بأخلاقهم ولغتهم وثقافتهم المتباينة عنا، ودخلوا لنا عبر الفضائيات والمذياع و(الانترنت) وما توالد منها، واستطاعوا أن يغيروا فينا ويلبسونا لباسا غير لباسنا وطبائع ليست من طبائعنا وعادات ليست من عاداتنا،وكل ذلك قوامه الضعف العلمي والتراجع السياسي والأخلاقي، بعد أن فشا فينا الجبن وغلب علينا التواكل وأصبح ضعفنا متفشيا في كل النواحي والميادين، ولا يستطيع أحد الآن الدفاع عن هذا الفضاء أمام هذا الغزو الذي دخل علينا من كل حدب وصوب.
وهذا ما لاحظته بوضوح ساطع عبر البرامج المستقاة من رحم هذه الثقافة عبر قنوات الراي والوطن وأم بي سي والبرامج المصرية واللبنانية والأغاني الهابطة التي ملأت فضاءنا من كل جانب وتفشي لغة أجنبية وثقافة وطبائع هي بعيدة كل البعد عنا، إضافة إلى التحدث بلغة انكليزية طوال الوقت عبر تيك البرامج كأن لغتنا العربية عقمت عن التعبير عما تجول به الأنفس وتحز به الصدور؟!!
ووالله إن هذا إلا اختلاق وجهل واضمحلال وضعف في الشخصية من أولئك الأصحاب... فهذه الحملة التي بدأها الغرب منذ مطلع القرن العشرين عبر الدعوة إلى العامية وكتابة الحروف العربية باللغة اللاتينية وتغريب العرب وتزوير ثقافتهم قد تصدى لها ثلة من الأكابر وعلى رأسهم شيخ العربية (محمود شاكر) رحمه الله عبر كتابيه (أباطيل وأسمار) (ورسالة في الطريق إلى ثقافتنا) فهم منذ قديم الأزل يريدون أن يكيدوا لهذه الأمة العربية بقهر ومسخ وتشويه لكي يضلوها السبيل ويوردها السراب..
وحققوا مبتغاهم وما طمحوا إليه عبر تلك الأجيال الجديدة التي تشعر عند رؤيتهم كأنك بولاية أميركية... والكويت ليست بدعا عن تلك الدول الأخرى التي نالها هذا الوهن وهذا الانسلاخ حيث انتشرت ثقافة التعابير المحلية العامية بصورة مبالغ فيها على لغتنا العربية وتفشت ظاهرة التحدث بالانكليزية عبر قنواتنا الفضائية بديلا عن لغتنا العربية، وتلك الأمراض المدنفة والأسقام المضنية تزداد يوما بعد يوم عبر أناس لا يرون الثقافة والرقي إلا إذا غلب على كلامهم اللغة الانكليزية.. فمهلا بني قومي إلى أين تسيرون وإلى أي واد تهيمون؟!
فهذا الاضمحلال والضعف والهوان الذي غلب على امتنا ولغتنا وثقافتنا مرده أننا غدونا أشتاتا من غير جامع، كل يحارب من جبهته، وهُملا من غير رابط كل يدافع عن لهجته.
فإن حصون لغتنا مهددة من داخلها وبنا (قابلية الاستعمار) كما قال مالك بن نبي، ونتبع الغرب بحلوه ومره (والمغلوب مولع بتقليد الغالب).
واعلموا إن هذه الهجمة وهذه الدعوى نزاع لا ينقطع وصراع لا يفتر وتقع خطورتها بأنها تمسخ أبناءنا وثقافتنا ولغتنا وتضع حاجزا منيعا عن ماضينا وهويتنا،ولا مناص لنا من الوقوف أمام هذا الحملات عبر إلزام القنوات بالتحدث باللغة العربية لطاقمها وضيوفها، وتجريمها بقانون يسن لمن خالف ذلك، ووضع برامج ومسابقات تدعم اللغة العربية وتحييها وتحببها لدى العامة، ودبلجة الأفلام الأجنبية كما تفعلها أمم كثيرة خافت على ثقافتها وهويتها من الغزو الأميركي كفرنسا وألمانيا وتركيا وغيرها من البلدان المختلفة التي تعرف جيدا كيف تحمي لغتها وثقافتها.
اعلم أن بعضا يرى في هذا النداء تهويلا ومبالغة ويقولون ما لكم تدكون الأرض وتشقون السماء خوفا على عربيتكم؟ ولم هذا الفزع من دينكم كأن بكم حفيفا؟
ويعلم الله أني ما كتبت ذلك إلا دفاعا عن عربيتنا وثقافتنا التي تهوي إلى غياهب المجهول...
دافعوا عن ثقافتكم ولغة دينكم وقرآنكم.. دافعوا عن سيبويه والخليل بن احمد وابن جني وأبي علي الفارسي..
أقول ذلك لكي ينتبه من على آذانهم وقرا وعلى أبصارهم غشاوة
«فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد