loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

طبول الحرب الطائفية في المنطقة


في حديث لافت ومهم لصحيفة «ديلي سكيب» الأميركية في شهر فبراير الماضي قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر: «لقد أبلغنا الجيش الأميركي بأننا مضطرون لتولي زمام الأمور في سبع دول في الشرق الأوسط نظراً لأهميتها الاستراتيجية لنا خاصة أنها تحتوي على النفط وموارد اقتصادية أخرى».
ويضيف كيسنجر «ان طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكل تأكيد أصم».
ويشير كيسنجر: إذا سارت الأمور كما ينبغي فسيكون نصف الشرق الأوسط لـ «إسرائيل» وأن شبابنا في أميركا والغرب تلقى تدريبا جيداً في القتال خلال العقد الماضي، وعندما يتلقون الأوامر للخروج إلى الشوارع ومحاربة تلك «الذقون» فسيطيعون الأمر ويحولونهم إلى رماد.
هذه الكلمات لم تصدر من شخص عادي بل صدرت من عقل أميركي كبير وأحد العقول المدبرة للسياسة الأميركية في العصر الحديث، وهي كلمات ليست عشوائية أو مجرد تنظير سياسي، لذلك لابد من التوقف عندها ملياً وسبر أغوار هذا الكلام الذي يكشف في طياته مشهد المستقبل السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.
ولعلنا في هذا المقام نربط كلام هنري كيسنجر بواقع المنطقة العربية التي تموج بالاضطرابات والفتن، وما يدور فيها من حروب وصراعات في أكبر البلدان العربية بدءا من مصر إلى سورية إلى العراق، وما قد تحمله الأيام القادمة من متغيرات عنيفة قد تعصف بالخريطة الجيوسياسية للمنطقة في اطار لعبة أمم كبيرة تديرها تحالفات كبرى تتجه لإعادة تقسيم خريطة المصالح في منطقة الشرق الأوسط، وبما يخدم استقرار اسرائيل وأمنها.
وأيضا في السابع من مايو الحالي كانت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية ترصد ما أطلقت عليه نُذر اندلاع «الحرب الطائفية الإقليمية، والتي اعتبرتها واحدة من أكثر المخاطر الكارثية التي جلبتها الأزمة السورية..
فما من شك بأن الحرب الطائفية، والمذهبية، والإثنية، والعرقية في المنطقة، ليست سوى شحن لتلك الصراعات التي تخدم المشروعين الأميركي والإيراني، عبر حربيهما في أفغانستان، والعراق. الأمر الذي شكّل مدخلا دائما للتدخلات الأجنبية، وممارسة الضغط السياسي. وهذا مؤشر يجب أخذه بعين الاعتبار عند النظر في جميع جوانب الأزمات التي تحصل في المنطقة، على الأقل من الناحية التاريخية، والذي أدى مع الأسف إلى نضوج صراع الطوائف الدينية في المنطقة،
ومن الواضح أن حرب بشار الأسد ضد شعبه مستعينا بدعم وتمويل ايراني ومشاركة من مقاتلي حزب الله أصبح فيها التحول الطائفي العقائدي ينمو ليحتل صدارة المشهد، بين معارضين وثوار مسلحين من أهل السنة، وربما من جماعات جهادية أصولية، مثل جبهة النصرة التي أعلنت موالاتها لتنظيم القاعدة، وبين الشيعة سواء داخل سورية أو خارجها أي ما نحوها من دول الجوار، وعليه فإن اشتعال حرب طائفية مذهبية في سورية اليوم أمر ستتمخض عنه ولاشك تبعات جسيمة طائفية في العراق، الذي يعاني بالفعل من النزعة الطائفية، وغير قادر على الخلاص من تبعاتها، ولن تكون دول الخليج بمنأى عن تطاير الشرر من نيران الحرب الطائفية، فكل دولة من دول الخليج يوجد فيها «برميل بارود طائفي» قابل للانفجار فيما لو تفاعلت الأحداث وازدادت سخونة المعارك الطائفية في الجوار الإقليمي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت