loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

قرار الإحالة على التقاعد أساس الإصلاح الإداري


ينظر العديد من المراقبين الى قرار مجلس الوزراء باحالة من امضوا ثلاثين عاما في العمل بالوزارات والمؤسسات الحكومية الى التقاعد كونه خطوة تجديد ادارية ضرورية، تدفع بالمؤسسات الى التخلص من الترهل الوظيفي بالدرجة الاولى وثانيا تطلق مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المتطور رغم التكلفة المالية الكبيرة التي ينطوي عليها هذا القرار على المدى المنظور، إلا أن فوائده الاقتصادية كبيرة جدا على المدى البعيد، اذ ان غالبية وزارات ومؤسسات الدولة اسيرة روتينية وذهنية ادارية عفى عليها الزمن، فيما الشباب الكويتي الذي تخرج من الجامعات في الداخل والخارج، واطلع على الأساليب الجديدة في العمل الاداري لم ينل فرصته في اثبات جدارته، بالاضافة الى ان مشاريع خطة التنمية تحتاج الى ذهنية تتماشى مع متطلبات العصر في ادارتها وتنفيذها، وهو ما لم يتحقق اذا لم يجر تجديد الدماء في ادارات الدولة.
من الطبيعي أن يواجه إي قرار بمعارضة المتضررين منه لان هؤلاء سيفقدون المزايا التي يتمتعون بها وهم في مناصبهم، ولذلك فان هذه المعارضة لن تهدأ حتى تحقق هدفها في منع تنفيذ هذا القرار، وهو التحدي الحقيقي امام الحكومة التي عليها أن تفرض هيبتها وقناعتها بقراراتها، فاذا تراجعت عن التنفيذ خسرت تلك الهيبة وباتت اسيرة لقوى الضغط الاجتماعي التي تحمي هؤلاء الموظفين، وبالتالي تكون قد عرقلت طوعيا خططها للتطوير والاصلاح الوظيفي والاداري، وزادت من الاعباء المالية عليها، بل انها تكون بذلك التراجع قد فتحت الباب على خسائر اقتصادية اكبر، لان الذين استطاعوا وقف تنفيذ قرار الحكومة سيعملون على ايجاد وسائل حماية لهم، وترسيخ اساليبهم في اماكن عملهم، فتح الابواب امام المتنفذين، الذين ساعدوهم في منع تنفيذ قرار احالتهم الى التقاعد، للمزيد من التعدي على المال العام من خلال المشاريع التي يوجهونها لمصلحة اولئك المتنفذين، وهذه ستؤدي في نهاية المطاف الى المزيد من الخسائر الاقتصادية.
استمرار الحكومة في تنفيذ قرارها التاريخي هذا يعني بالدرجة الاولى أن الكويت وضعت على السكة الصحيحة للتطور، ويعني ايضا أن مؤسساتها الدستورية تحررت من عبء ضغوط المتنفذين والموظفين الذين استغلوا مناصبهم في منع تطور العمل الاداري، ولذلك ما بدأ في القطاع النفطي يجب أن يستمر في بقية القطاعات وقرار الاحالة على التقاعد لمن امضوا في الخدمة ثلاثين سنة لا يجب أن يخضع للمحسوبيات او تعرقله قوى الضغط الاجتماعي، والاولى في كل هذا أن تلتفت الحكومة الى القطاعات الانتاجية الأساسية التي من المفترض أن تؤسس للبنى التحتية الاستثمارية الضامنة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهي الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للصناعة لانهما المؤسستان الملقى على عاتقهما توظيف الثروة الوطنية في خدمة الشعب الكويتي وتأسيس بنى تحتية صناعية واستثمارية صحيحة، في الداخل اولا، وفي الخارج ثانيا عبر بناء شراكات صناعية واستثمارية متينة وراسخة وليس الاستثمار المغامر الذي خسر الكويت في العقود الماضية مئات مليارات الدولارات، ولذلك فان التجديد في هذين القطاعين وضخ دماء جديدة فيهما يعني بالدرجة الاولى الافساح في المجال للشباب الكويتي في اثبات جدارته، وثانيا التخلص من ذهنية المغامرة في الثروة الوطنية خدمة لرؤى خاصة بالمتنفذين في هذين القطاعين، او القوى السياسية التي تحمي بعض المتنفذين في القطاعين.
أن التحدي الحقيقي امام الحومة اليوم، ليس في تنفيذ مشاريع خطة التنمية او في حماية بعض الوزراء من المحاسبة النيابية، إنما في اثبات قدرتها على العمل للمستقبل وليس ادارة الازمة الاقتصادية الحالية لان ذلك سيؤدي الى استمرار هذه الازمة وستتحول الحكومات اللاحقة الى حكومات ادارة ازمة اقتصادية، وهذا ربما يكون الدافع الذي جعل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك يضع النقاط على الحروف عندما تحدث عن سوء التخطيط، لانه وفقا لكل مواقفه وقراراته يسعى للقضاء على كل العراقيل التي تواجه حكومة العمل والى ايجاد بيئة صحية للانتاج والتطوير والاصلاح مغايرة تماما للفكرة التي ترسخت عند الكويتيين عن أن الحكومة دائما على خطأ ولا تعمل، وهي لا شك فكرة غير صحيحة.
استمرار الحكومة في نهج التجديد الاداري خطوة تاريخية تحسب لسمو الشيخ جابر المبارك، والمضي قدما فيه يعني أن الكويت خرجت من نفق التخبط الاداري وضغط الوساطات السياسية والانتخابية، وهو ما يريده المواطن العادي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت