loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صناع السينما نجوم الزمن الجميل

ليلى فوزي .. جميلة الجميلات


إذا كان المسرح هو أبو الفنون بحكم انه الفن الأقدم، وإذا كانت هناك فنون أخرى مثل: الموسيقى الخالصة، وفن الأوبرا والباليه والفن التشكيلي، تعرف بأنها فنون الخاصة والنخبة، فإن السينما كانت وستظل فناً شعبياً أي فن العامة، وإذا كان الهدف منها عند اختراعها في نهايات القرن الـ 19 هو التسلية والمتعة والترفيه، فإنها مع مراحل تطورها عبر سنوات وحقب زمنية متلاحقة، تعاظم دورها ولم تعد لمجرد المتعة والتسلية، بل أصبحت مرآة المجتمعات، تعكس وتكشف وتعبر عن واقع المجتمع أي مجتمع وتنتقد سلبياته وتعلو بإيجابياته، من هنا أصبحت للسينما رسالة تنويرية وتثقيفية في حياة الشعوب والمجتمعات، ومن هنا أصبحت فن العامة وفي مقدمة الفنون التي تحظى بالشعبية.

ومن هنا نجد أن من حق هؤلاء الكبار من فناني السينما المصرية وصانعي تطورها ونهضتها سواء الذين تحملوا عبء الريادة الأولى، أو الأجيال التالية لهم التي تحملت عبء التواصل والتطور، علينا أن نكرمهم ونعرف الأجيال بتاريخهم ومشوارهم ومسيرتهم السينمائية والفنية الحافلة، ليس فقط لأنهم صناع السينما المصرية ومبدعوها عبر مراحل تطورها، ولكن لأنهم مع مرور الزمن أصبحوا رموزاً لزمن وعصر من الفن الجميل، كان عصراً مفعماً بالهدوء والجمال والرومانسية والمشاعر الصافية والإبداع الصادق والإخلاص الكامل للفن وللسينما، عصر نفتقده جميعاً ونتمنى عودته.

هي في مقدمة نجمات الزمن الجميل للسينما المصرية اللواتي تميزن بالجمال والأنوثة الطاغية إلى جانب الموهبة والحضور والجاذبية، بل إنها جميلة الجميلات كما كانوا ينادونها عندما جسدت شخصية فرجينيا في فيلمها الشهير الناصر صلاح الدين مع يوسف شاهين، واستمر هذا اللقب واستمرت هي محتفظة بجمالها الأرستقراطي المبهر على مدى عقود متتالية، حتى عندما تقدم بها العمر ظلت محتفظة بكل ملامحها الجميلة.

إنها جميلة الشاشة العربية ليلى فوزي التي شكلت مع نجمات جيلها فاتن حمامة ومديحه يسري الحالة الاستثناء بين نجمات السينما في بداية الأربعينيات، بسبب اختلافهن عن الجيل السابق لهن اللواتي ظهرن في نهاية العشرينيات وطوال الثلاثينيات لأنهن دخلن السينما عن طريق المسرح أمثال عزيزة أمير ودولت أبيض وفاطمة رشدي وميمي شكيب وعقيلة راتب وأمينة محمد وبهيجة حافظ وزينب صدقي، أو من عالم الغناء أمثال: رجاء عبده ونجاة علي ونادرة وليلى مراد وأم كلثوم وبديعة مصابني ومن عالم الرقص أمثال تحية كاريوكا. دخلت ليلى فوزي وبنات جيلها إلى السينما مباشرة والغريب أن هذا الثلاثي ليلى ومديحة وفاتن لم يقفن على خشبة المسرح طوال مشوارهن الفني الطويل، قفزت ليلى فوزي إلى أدوار البطولة على الشاشة بعد أدوار صغيرة قليلة في بداياتها وخلال مشوارها الفني الذي استمر ما يزيد عن 60 عاماً قدمت سجلاً حافلاً بالأفلام الرائعة التي شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، كما قدمت مختلف الشخصيات والأدوار ولم تجعل ملامحها الأرستقراطية تحبسها في أنماط وشخصيات محددة، إنها- ولا شك- جميلة جميلات الشاشة العربية- ربما- في كل العصور وواحدة من أهم نجماتها وبطلاتها. ولدت ليلى محمد فوزي إبراهيم وهذا هو اسمها كاملاً لعائلة أرستقراطية ثرية، فالأب كان تاجراً ثرياً يعمل في تجارة الأقمشة وتمتد تجارته من القاهرة إلى دمشق إلى إستانبول وكان يملك محلات عديدة في هذه البلدان، أما الأم لمعان هانم رضا فهي سليلة إحدى العائلات الأرستقراطية التركية فهي حفيدة عثمان قيعدلي باشا أحد قادة الجيش التركي أيام حكم الدولة العثمانية، وقد تزوجت والدة ليلى من أبيها عندما كان في إحدى زياراته التجارية لإستانبول لذلك فإن محل ميلاد ليلى كان في منطقة بجوار إستانبول تسمى يني كاي أثناء تواجد أسرتها هناك في إحدى زياراتها السنوية، وعادت الأسرة إلى القاهرة وتم تسجيل ليلى في دفتر المواليد في يوم 3 فبراير عام 1923. وليلى ترتيبها الثالث في أخوتها بعد محمد وهالة ومن بعدها رزقت الأسرة بابن رابع هو سعيد وعاشت ليلى طفولتها في سعادة وسط هذه العائلة الأرستقراطية الثرية، وعندما بلغت الخامسة من عمرها ألحقها والدها مع شقيقتها هالة بمدرسة الراعي الفرنسية للراهبات، وكانت تحظى بعناية وتدليل الراهبات بسبب جمالها الباهر مما جعلهن يصاحبنها إلى الكنيسة صباح كل يوم أحد لترتل معهن الصلوات وكانت تمتلك صوتاً جميلاً، وهذا ما جعلها وهي في هذه السن المبكرة تدرك معنى الأنغام وتفتح وعيها أكثر على الفنون عندما كانت الأم تصاحبها مع أشقائها أسبوعياً إلى دور السينما ليشاهدوا أحد الأفلام وبدأت ليلى التي كانت قد وصلت إلى مرحلة الصبا تدرك معنى الفنون وبدأت ترتبط بهذا الفن الساحر المسمى السينما كما بدأت ومن خلال صوتها الجميل تردد أغنيات محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش دون أن تدرك مطلقاً أنها في يوم من الأيام ستقف أمام كل منهما لتمثل في أفلامهما. وعندما بلغت من العمر 15 عاماً أثنت إحدى صديقات الأسرة على جمال ليلى وقالت إنها تصلح لأن تكون نجمة سينما وقد أغضب هذا الرأي أسرتها كثيراً خصوصاً الأب الذي طلب من أمها ضرورة مقاطعة هذه الصديقة لأنه- وكما كان شائعاً في تلك الفترة- كان عيباً وعاراً أن يفكر أبناء الطبقة الراقية في العمل بالفن حتى ولو لم يتعدى الأمر مجرد التفكير.

لكن الأمور لم تمضي وتمر ببساطة على ليلى فرأي صديقة الأسرة فتح وعيها على أنها تصلح لأن تكون فنانة ونجمة، وهذا ما جعلها تفكر في تحقيق هذه الرغبة وهذا الحلم وحين عثرت على إعلان في إحدى الصحف تطلب فيه إحدى شركات الإنتاج السينمائي وجوهاً جديدة، فرحت ليلى وأرسلت صورتها على عنوان الشركة المنتجة وعرف الأب بما حدث فثار ثورة عارمة كان من نتيجتها أن منع ليلى من قراءة الجرائد والمجلات وفرض عليها حراسة شديدة ومنعها من الخروج من المنزل، لكن هذا جعلها تزداد إصراراً على دخول عالم الفن وبدأت تمثل أمام المرآة وتقلد الممثلات اللواتي سبق وشاهدتهن في السينما، وأمام إصرارها رضخت الأم وجعلتها تنضم إلى فريق التمثيل في مدرستها وأقنعت الأب بهذه الفكرة فوافق ما دام تمثيلها سيكون قاصراً على المدرسة ومع زميلاتها، وفي نهاية العام قدمت المدرسة عرضاً مسرحياً شاركت فيه ليلى وشاهدته أسرتها وأعجب أبيها بأدائها وأثنى عليها ولم يغضب طالما أن الأمر سيظل قاصراً على المدرسة وكانت هذه المرة الأولى التي تمثل فيها ليلى أمام جمهور كله من أولياء أمور التلميذات.

لم تمض شهور قليلة على هذه الواقعة إلا وانقلب حال أسرتها رأساً على عقب عندما تعرض الأب لأزمة مالية طاحنة أدت إلى إفلاسه بعد أن كان ينوي إقامة مصنع كبير للنسيج وأرسل لأحد أصدقاءه في ألمانيا ليشتري ماكينات للمصنع وأعطاه الكثير من الأموال لكن مع بلوغ الحرب العالمية الثانية ذروة اشتعالها توقفت حركة السفن واختفى هذا الصديق بكل ما أخذه من أموال فما كان من الأب وحتى يتغلب على هذه الأزمة أن باع ممتلكاته وعزبته وقصره الفخم وانتقلت الأسرة إلى شقة صغيرة واكتفى الأب بممارسة تجارته في محل وحيد بحي الأزهر بالقاهرة، وأثناء كل ذلك تفوز ليلى بمسابقة أجمل طالبة في مدرستها وتنشر صورتها على غلاف إحدى المجلات وتعود صديقة الأسرة لتخبر ليلى سراً أن الريجسير قاسم وجدي- وكان أشهر مكتشف للوجوه الجديدة في ذلك الوقت- قد رأى صورتها وأنه يريد أن يقدمها في السينما، وكان قاسم وجدي على معرفة بوالد ليلى وكذلك المخرج جمال مدكور ابن مدكور باشا والذي كان أيضاً ينتمي لعائلة أرستقراطية ثرية، واستطاع الاثنان إقناع الأب بأن ابنته تصلح لأن تكون نجمة سينمائية ولابد من دخولها مجال السينما، وقالا له إن العديد من أبناء الأسر الراقية أصبحوا لا يجدوا حرجاً في ذلك أمثال يوسف وهبي وسليمان نجيب وعزيزة أمير وغيرهم وغيرهن. ورغم أن الأب بدأ يلين إلا أن ليلى تتحدث عن هذا اليوم في حوار لها أورده الكاتب محمد دياب في كتابه عنها الذي حمل اسمها قالت ليلى: اعترضت أمي بشدة واعتبرت الأمر إهانة كبرى فكيف تعمل حفيدة قصيري باشا مشخصاتية وتحول بيتنا إلى حالة هائلة من الحزن وكأننا في مأتم، لكن قاسم وجدي والمخرج جمال مدكور لم يملا من الضغط على والدي الذي اقتنع في النهاية، ورشحها قاسم لدور صغير في فيلم مصنع الزوجات مع المخرج نيازي مصطفى وبطولة محمود ذو الفقار وكوكا وأنور وجدي ودولت أبيض وماري منيب ولعبت ليلى دور طالبة في المدرسة وصديقة للبطلة كوكا، وكان هذا في عام 1941، وهذا هو التاريخ الذي شهد بداية ليلى فوزي في عالم السينما، لكنها ظهرت على أفيش الفيلم باسم ليلى رضا وكان هذا شرط والدها من أجل الموافقة وذلك حتى لا تظهر على أفيش فيلم في شوارع القاهرة وهي تحمل اسمها الحقيقي وهذا فيه إساءة كبيرة لأسرتها فهو لا يريد أن يعرف الناس أن ابنة التاجر الكبير وحفيد قصيري باشا تعمل ممثلة ورضخت ليلى لشرط أبيها لكن أحزنها هذا جداً لأنها شعرت بتحكم التقاليد الباليه في مهنة تحبها واعتبرها مهنة غير محترمة لا تشرف العائلات، وكان اسم رضا هو اسم جدها لوالدتها. واستمر هذا الاسم مع ليلى فوزي لفيلمين آخرين الأول هو محطة الأنس للمخرج عبد الفتاح حسن عام 1942 رشحه له قاسم وجدي بعد نجاحها في الفيلم الأول، أما الفيلم الثالث فكان من إنتاج تونس ولم يعرض في مصر مطلقاً وكان فيلمها محطة الأنس من بطولة عقيلة راتب وعلي الكسار.

وكانت البداية الحقيقية لها في عالم السينما- رغم نجاحها في أفلامها الثلاث السابقة- عندما التقت مع المخرج محمد كريم الذي كان بصدد التحضير لفيلمه ممنوع الحب لمحمد عبد الوهاب وكان يبحث عن فتاة تقوم بدور خالة بطلة الفيلم رجاء عبده وجاءه قاسم وجدي في مكتبه ومعه ليلى فوزي وكان معها أبيها الذي كان لا يفارقها منذ بداية عملها في السينما، وأعجب محمد كريم بها وبجمالها رغم سنها الصغير التي لم يتجاوز الـ17 عاماً، ولم يكن كريم قد رأي فيلميها السابقين، وعلى الفور قرر إسناد الدور لها رغم اعتراض عبد الوهاب ورجاء عبده بطلي الفيلم لأن سنها صغيراً جداً على الدور، فكيف تكون خالة رجاء عبده. وتحكي ليلى فوزي قصة هذا اللقاء في مكتب محمد كريم في أحد حواراتها الإعلامية وتقول: غير لي كريم تسريحة شعري وبدلاً من الضفيرتين جعله منسدلاً علي كتفي وطلب من الماكيير أن يعمل لي ماكياجاً لسيدة تبدو في الثلاثين واشترى لي ملابس وقبعات لسيدة في هذا السن وبالفعل ساعدني تكويني الجسماني في الظهور بهذه الصورة وبدوت فعلاً كسيدة في الثلاثين من عمرها وزاد كريم على ذلك أن جعلني أدخن سيجارة وذلك حسب مقتضيات الدور وكان هذا صعباً جداً لأنني لم أدخن لكنه أصر على ذلك، وكل هذا بعد أن وقع مع ومعي والدي عقد الفيلم وبدأنا التصوير وكان كريم يوليني رعاية فائقة وشملني بعطفه ومعه زوجته الألمانية وكانا يشعراني أنين ابنتهما، وعلمني كيفية الأداء أمام الكاميرا وكيفية مواجهتها بطريقة محترفة وكان يمثل المشهد أمامي أكثر من مرة قبل أن أمثله أمام الكاميرا. وفي مذكراته يثني كريم على ليلى فوزي كثيراً وقال عنها إنه عندما رآها لأول مرة جذبه ورائع الجمال وفي غاية الأدب والتلقائية كما أن نطقها ولغتها سليمة تماماً رغم أصولها التركية، وعن موهبتها بعد عرض الفيلم ونجاحه قال: نجحت ليلى نجاحاً هائلاً وكان جمالها وحضورها وموهبتها يجعلانها تيباً متفرداً لا تشاركها فيه واحدة من نجماتنا وكان وجودها في السينما المصرية في هذا الوقت ضروري لتطعيم الشاشة بنوع خاص من الجمال الأرستقراطي والموهبة كانت السينما تحتاج إليه بشدة.

وكان نجاح فيلم ممنوع الحب عام 1942 بداية حقيقية بالفعل لهذه الفنانة الجميلة الشابة فانهالت عليها العروض السينمائية وشاركت في نفس هذا العام في عدد من الأفلام منها بنت ذوات مع يوسف وهبي، أخيراً تزوجت مع المخرج جمال مدكور، على بابا والأربعين حرامي مع المخرج توجو مزراحي، وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة تتعلق باسمها، فأثناء مقابلتها مع محمد كريم في فيلم ممنوع الحب سألها عن اسمها فقالت ليلى رضا فاعترض على اسمها وسألها عن اسمها الحقيقي وعندما أخبرته قال لها اسمك الحقيقي أفضل لذلك ظهر اسمها ليلى فوزي لأول مرة على فيلم ممنوع الحب بعد إصرار محمد كريم على أن تحتفظ باسمها الحقيقي وليس المستعار، الطريف أن فيلميها ممنوع الحب ومحطة الأنس عرضا في توقيت واحد عام 1942 لكن الأول كان باسمها الحقيقي والثاني كان بالاسم المستعار وربما تكون هي المرة الوحيدة في تاريخ السينما التي يعرض لممثلة أو نجمة فيلمان في توقيت واحد يحملان اسمين مختلفين.

قدمت ليلى فوزي للسينما 70 فيلماً خلال رحلتها السينمائية التي استمرت على مدى 43 عاماً بدأتها عام 1941 وحتى عام 1984 عندما قدمت آخر أفلامها وهو الفيلم التونسي الملائكة مع المخرج رضا الباهي ومنذ عام 1984 وحتى وفاتها تركز نشاطها الفني على الدراما التلفزيونية وقدمت كماً هائلاً من المسلسلات الناجحة التي لا يتسع المجال للحديث عنها هنا، وسنقسم مشوارها السينمائي إلى ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى تبدأ من بدايتها وحتى عام 1954، لنرى أنها خلال هذه المرحلة التي شهدت بدايتها وانطلاقتها الفنية والتي أشرنا إليها قدمت كماً كبيراً من الأفلام المتنوعة وكانت السينما المصرية خلال هذه الفترة قد وصلت إلى أوج ازدهارها خصوصاً في الفترة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومن أهم أفلامها خلال هذه المرحلة فيلميها التاليين مع محمد عبد الوهاب بعد ممنوع الحب وهما رصاصة في القلب عام 1944 ولست ملاكاً عام 1946، ونجح الفيلم الأول نجاحاً هائلاً، أما الثاني فلم يحقق نفس نجاح أفلام عبد الوهاب لكن تكتسب أهمية هذا الفيلم لليلى فوزي في أنه الفيلم الثالث لها مع محمد عبد الوهاب لتكون بذلك الممثلة والنجمة الوحيدة التي شاركت محمد عبد الوهاب في 3 أفلام وهذا يرجع للقناعة الشديدة والإعجاب الكبير من المخرج محمد كريم بها وبموهبتها وحضورها.

ونواصل استعراض أهم أفلامها في تلك الفترة لنرى أن من بين أفلامها المهمة والمؤثرة: البؤساء مع المخرج كمال سليم عام 1943، تحيا الستات 1943 مع توجو مزراحي، يسقط الحب مع إبراهيم لاما عام 1944، سفير جهنم مع يوسف وهبي عام 1945، جمال ودلال من إخراج استيفان روستي عام 1945، الأم للمخرج عمر جميعي عام 1945، ملكة الجمال إخراج نيازي مصطفى عام 1946، غني حرب عام 1947 مع نيازي مصطفى أيضاً، العقل في إجازة من إخراج حلمي رفلة عام 1947، الستات عفاريت 1948 مع المخرج حسن الإمام وفي نفس العام أيضاً فيلم سجن الليل مع بركات أسير العيون من إخراج إبراهيم حلمي 1949، ست الحسن 1950 لنيازي مصطفى، مشغول بغيري مع المخرج إبراهيم عمارة 1951، على كيفك 1952 مع حلمي رفلة، أنا ذنبي إيه مع حسن الإمام 1953، ابن الحارة للمخرج عز الدين ذو الفقار عام 1953، المرأة كل شيء مع حلمي رفلة 1953، الشيخ حسن من إخراج وبطولة حسين صدقي عام 1954 وهذا الفيلم سبق عرضه في عام 1952 باسم ليلة القدر، وآخر أفلامها في هذه المرحلة كان خطف مراتي مع المخرج حسن الصيفي عام 1954 وكان من بطولة أنور وجدي وفريد شوقي وصباح.

وخلال هذه المرحلة تنوعت أفلام ليلى ما بين البطولة المطلقة والبطولة الجماعية والبطولة الثانية وقد غلب الطابع الغنائي والميلودرامي والكوميدي أحياناً على أفلام هذه المرحلة التي كان المخرجون يستثمرون جمالها في تقديم أفلام تحمل أسمائها دلالات خاصة مثل ست الحسن، جمال ودلال ملكة الجمال وقدموها في أدوار تقدم جمالها الأرستقراطي في إطار أسطوري أحياناً وفي إطار رومانسي في أحيان أخرى. ونأتي إلى المرحلة الثانية في المشوار الفني لهذه النجمة الجميلة لنرى أنها خلال هذه المرحلة التي استمرت ما بين عام 1956 1967 قدمت خلالها 20 فيلماً كانت المرحلة الأكثر تألقاً وتميزاً في مشوارها وقدمت خلالها عدداً من أروع أفلامها ويرجع هذا التألق والتطور في أدائها كما يقول النقاد إلى حالة الحزن والشجن التي عاشتها ومرت بها بعد الرحيل المفاجئ لزوجها الثاني الفنان أنور وجدي والتي غابت عن السينما عامين بسبب حالة الحزن هذه وهذا ما سنعرض له في سطور مقبلة، ومن أبرز أفلامها خلال هذه المرحلة الأرملة الطروب عام 1956 مع المخرج حلمي رفلة، بورسعيد 1957 مع المخرج عز الدين ذو الفقار، وكان هذا الفيلم نقطة تحول في أدوارها فقد برعت خلاله في تقديم أدوار الشر وهو ما تكرر بعد ذلك في أفلاماً أخرى عديدة خلال هذه المرحلة وحتى نهاية مشوارها السينمائي. ونعود لنستكمل رصد أهم أفلام هذه المرحلة لنجد أفلاماً مثل: من أجل امرأة مع المخرج كمال الشيخ 1959، ليلى بنت الشاطئ من تأليف وإخراج وإنتاج حسين فوزي عام 1959، من أجل حبي مع كمال الشيخ في نفس العام أيضاً، صبر الخالدين مع المخرج محمد إسماعيل 1960، طريق الدموع مع المخرج حلمي حليم 1961، الناصر صلاح الدين مع يوسف شاهين 1963، بياعة الجرائد 1963 مع حسن الإمام، الجبل 1965 إخراج خليل شوقي، حكاية العمر كله مع حلمي حليم 1965، المراهقة الصغيرة 1966 مع محمود ذو الفقار، المخربون كمال الشيخ 1967، فارس بني حمدان 1966 مع نيازي مصطفى، الدخيل 1967 مع المخرج نور الدمرداش.

وخلال هذه المرحلة نوعت ليلى فوزي في أدوارها بشكل احترافي غير مسبوق ينم عن نضج فني هائل فقدمت أدواراً لم يتصور أحداً أنها ستقدمها مثل دور بنت البلد وأدوار الشر ولعل أبرز أدوارها في هذا الإطار دور فرجينيا في فيلم الناصر صلاح الدين، أيضا قدمت نموذج راقي للغاية لأدوار الإغراء ولعبت دور الأجنبية والمرأة المتسلطة والمحبة العاشقة المضحية والمرأة المغلوبة على أمرها وكانت تخرج من دوراً لتدخل دوراً آخر على النقيض منه تماماً وبرعت بشكل غير مسبوق في تجسيد كل هذه الأدوار وهذا ما جعل النقاد يرون هذه المرحلة من حياتها من أنضج مراحلها الفنية، ونأتي الآن إلى المرحلة الثالثة والأخيرة في مشوارها السينمائي وهي التي تقع بين أعوام 1970 1984 وهنا يجب الإشارة إلى أن ليلى فوزي ابتعدت عن السينما طيلة ثلاثة سنوات من عام 1967 حتى عادت عام 1970 وقد مرت خلال هذه السنوات الثلاث بفترة إحباط بعد خلاف نشب بينها وبين أحد المنتجين رفضت هي نفسها في أكثر من مقابلة إعلامية أن تتحدث عنه بالتفصيل. لكن المهم أنها خلال هذه المرحلة الأخيرة من مشوارها السينمائي والتي استمرت 14 عاماً لم تقدم فيها ليلى الكثير 8 أفلام قط والملاحظ أنها تحولت في معظمها إلى تجسيد دور الأم ولهذا يمكن أن نطلق على هذه المرحلة مرحلة الأمومة وهي نقلة أدهشت الوسط السينمائي حينها لأن آخر أفلامها الدخيل قدمت خلاله شخصية امرأة ذات أنوثة طاغية، وبعد عودتها تقدم دور الأم في فيلم دلال المصرية مع المخرج حسن الإمام عام 1970. وأغرى نجاحها في هذا الدور المخرجين والمنتجين فأسندوا إليها نفس الدور في أفلام أخرى مثل أمواج بلا شاطئ 1976 مع المخرج أشرف همي وأيضاً المتوحشة مع المخرج سمير سيف عام 1979، ومن أفلامها المهمة أيضاً خلال هذه الفترة سلطانة الطرب مع حسن الإمام عام 1979، إسكندرية ليه مع يوسف شاهين في نفس العام 1979، لكن يظل أهم أفلامها خلال هذه المرحلة فيلم ضربة شمس مع المخرج محمد خان عام 1980، حيث أذهلت النقاد من خلال تجسيدها لشخصية امرأة تتزعم عصابة لتجارة وتهريب الآثار وكان دورها صامتاً لم تتحدث خلاله مطلقاً وكان أداءها يعتمد فقد على الحركة والتعبير بالوجه والعينين ويعد هذا الدور من أروع أفلامها السينمائية ربما في كل مشوارها السينمائي الذي اختتمته بفيلمين الأول هو وادي الذكريات عام 1981، والثاني الملائكة وهو فيلم إنتاج وإخراج تونسي لرضا الباهي عام 1984 وهو آخر أفلامها. وخلال هذا المشوار السينمائي الحافل تعاونت هذه النجمة الجميلة مع كبار مخرجي السينما كما أشرنا في استعراضنا لأهم أفلامها وأيضاً وقفت أمام كبار نجوم السينما المصرية الذين شاركوها وشاركتهم بطولة أفلامها وأفلامهم نذكر منهم: محمد عبد الوهاب، يوسف وهبي، حسين صدقي، أنور وجدي، عماد حمدي، كمال الشناوي، شكري سرحان، عمر الشريف، أحمد مظهر، فريد شوقي، محمود المليجي، محمود ذو الفقار، علي الكسار، سراج منير، فريد الأطرش، عزيز عثمان، إسماعيل ياسين، محسن سرحان، محمد فوزي، ومن الأجيال التالية: يوسف شعبان، صلاح قابيل، حسين فهمي، سمير صبري، محمود عبد العزيز، نور الشريف، عزت العلايلي. وإذا كان هذا عن مشوارها السينمائي فإن مشوارها الإنساني كان به ثلاثة زيجات، الزواج الأول كان من الفنان عزيز عثمان وكان صديقاً لوالدها ووافقت على الزواج منه وهي في سن صغيرة وكان فارق السن بينهما هائلاً وكان ذلك حتى تستقل بنفسها بعيداً عن تحكمات وسيطرة أسرتها واستمر زواجهما 6 سنوات من عام 1948 إلى 1954 وعانت خلال هذه السنوات من الغيرة الشديدة لعزيز عثمان وتنفست الصعداء عند طلاقها منه، أما زوجها الثاني فكان من أنور وجدي ولم يستمر سوي 9 شهور من 6 سبتمبر عام 1954 وحتى 14 مايو عام 1955 وهو تاريخ وفاة أنور وجدي بعد رحلة قصيرة مع المرض وقد حزنت ليلى على رحيله بشدة بسبب قصة الحب التي جمعتهما وقد تزوجا في باريس بعد فيلمهما خطف مراتي وبعد أن وقع الطلاق بين أنور وجدي وليلى فوزي، والجدير هنا بالذكر أن أنور وجدي سبق وتقدم للزواج من ليلى مراد وهي في بداية حياتها عندما شاركت في أول أفلامها نصب الزوجات عام 1941 لكن أسرتها رفضته بسبب ما أشيع عن علاقاته النسائية المتعددة واستمر أنور وجدي يحبها رغم زواجه بعد ذلك من ليلى مراد، وتزوجها بعد طلاقه منها. أما الزواج الثالث فكان الأخيرة في حياتها واستمر لمدة 38 عاماً وكان من الإذاعي القدير والمعروف جلال معوض وتزوجا عام 1960 واستمر الزواج حتى وفاته عام 1998، وقد تعرف عليها أثناء طلبه لها لتقدم إحدى فقرات حفلات أضواء المدينة ونسج الحب خيوطه بين قلبيهما وكانت قصة حب شهيرة وقتها تم تتويجها بالزواج. وبعد وفاة جلال معوض عاشت ليلى فوزي وحيدة بلا زواج خصوصاً أنها لم ترزق بأولاد من أزواجها الثلاثة وكرست كل وقتها في أعمالها التلفزيونية حتى تنسى أحزانها وفي يوم 12 يناير 2005 ترحل عن دنيانا هذه النجمة الجميلة عن عما ناهز 82 عاماً بعد أن ملئت حياتنا بالفن والجمال وتركت لنا أعمالاً خالدة لا تنسى.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات